الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

196

محجة العلماء في الأدلة العقلية

المتواترة بخلافه فاما من أحال ذلك عقلا فقد دلّلنا فيما مضى على بطلان قوله وبينا ان ذلك جائز فمن أنكره كان محجوجا بذلك على أن الذين أشير إليهم في السؤال أقوالهم متميّزة من بين أقوال الطّائفة المحقّة وقد علمنا أنهم لم يكونوا أئمة معصومين وكلّ قول قد علم قائله وعرف نسبه وتميّز من أقاويل ساير الفرقة المحقّة لم يعتد بذلك القول لان قول الطائفة انما كان حجّة من حيث كان فيهم معصوم فإذا كان القول من غير معصوم علم أن قول المعصوم داخل في باق الأقوال ووجب المصير اليه على ما بيّنته في الاجماع لا يخفى ان هذا تعريض للمرتضى قده فيما تقدم من كلامه ومحصّل ما اخذه من كلام المرتضى قده أمران أحدهما ان شيوخ الاماميّة لا يزالون يناظرون خصومهم في ان الخبر الواحد لا يجوز العمل به ويدفعونهم عن صحة ذلك حتى أن منهم من يقول لا يجوز ذلك عقلا ولا أقل من عدم ورود العبادة به والآخر انه لا يقدر أحد ان يحكى عنهم في كتاب ولا غيره حجيّة الخبر الواحد ومحصّل ما أجاب به عن الأول ان هذا الانكار انما هو في ما اختص المخالفون بروايته ولو كان انكارهم فيما يرويه أصحابنا فهو قول باطل لمخالفة قولهم للاجماع حيث إن هؤلاء نسبهم معروف فالاعتماد على ما تضمن قول مجهول النسب وامّا الثّانى فلا جواب له في هذا المقام واما في مقام آخر فهو ادعاء استنادهم في فتاويهم إلى الآحاد والعقاد اجماعهم عليه بل قيام الضرورة عليه فهو اعترف بان المسألة لا يستطيع أحد ان يحكى فيها عن الطّائفة فيها قولا بالجواز لان أحدا منهم لم يتكلم في جواز ذلك ولا صنّف فيه كتابا ولا املى فيه مسئلة وهذا الاعتراف يكفى في ثبوت ما افاده المرتضى ره حيث إن حجيّة الخبر الواحد لو كانت على خلاف الأصل كالقياس كما زعمه المتأخرون قدس اللّه اسرارهم لوجب اثباتها وغاية الاعتناء بها فان هذا مبنى جميع الأحكام فكيف يمكن اطباق الأصحاب على الاعراض من التعرض لها مع شدّة اعتنائهم باتقان المسائل الجزئيّة بل في ما له أدنى مدخليّة في بعض الآداب الشرعيّة فهذا من أقوى الادلّة على أن مبنى الدّين ليس الّا العلم واليقين والاطمينان علم بالذات وليس المراد من العلم الّا ما يشمله كما هو معناه في العرف وقد صرّح بهذا المرتضى قده فيما تقدم من كلامه حيث قال في تأسيس الأصل لان الاقدام على ما لا يؤمن كونه فسادا قبيح وقال أيضا فعاد الامر في العمل باخبار الآحاد إلى انّه اقدام على ما لا يؤمن كونه فسادا أو غير صلاح وهذا صريح في ان اعتبار العلم وعدم جواز التعويل على الظن انما هو لعدم الامن ووجود الخوف فإذا بلغ الاحتمال من الضعف مرتبة لا يخاف معها التعويل على الظنّ كان الظنّ كالعلم في الحجيّة وسنوضح هذا إن شاء الله اللّه تعالى بما لا مزيد عليه وامّا ما أجاب به عن الأول من أن مرادهم بالواحد ما اختص بروايته أهل الخلاف فقد عرفت فساده واما ان قول منكر العمل بالآحاد مخالف لاجماع الفرقة وان المعصوم عليه السّلام ممّن يعمل بالآحاد حيث إن المانعين نسبهم معروف ففيه اوّلا ان السّيد قده ادّعى ان العامل بها اشخاص نعرفهم ونعلم أنهم لم يبلغوا درجة العلماء فالانكار مذهب عدا هؤلاء وقد اعترف الشيخ بذلك الّا انه اوّل الخبر الواحد إلى معنى آخر واما الاجماع التّضمنى فهو مجرّد فرض غير واقع وسيظهر إن شاء الله اللّه تعالى ان الاجماع من حيث هو من مفتريات أهل الضلال وان أصحابنا قدس اللّه اسرارهم على ما صرح به علم الهدى قده التجئوا إلى ادخاله في الأدلة لانّ تغيير الكتب عمّا هي عليه امر غير ميسور مع أنه لو فرض وقوع الاتفاق وعلمنا به كان حجيّته من حيث إن الامام عليه السّلام من جملتهم