الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
194
محجة العلماء في الأدلة العقلية
بن شعبة في الجدة حتى شهد معه محمد بن مسلمة وما روى عن عمر انه لم يقبل خبر أبى موسى في الاستيذان حتى شهد معه أبو سعيد وما روى عن علي عليه السّلام انه لم يقبل خبر ابن سنان الأشجعي وغير ذلك مما لا يحصى كثرة ورد هذه الأخبار ظاهر بينهم كما ظهر بينهم العمل بما ذكروه من الاخبار فإن كان عملهم بما عملوه دليلا على جوازه فردهم لما رووه يجب ان يكون دليلا على المنع منه ولا فرق بينهما على حال وليس لأحد ان يقول نحن لا ننكر رد كثير من الاخبار إذا لم يكن شرط وجوب القبول فيه ثابتا وذلك ان هذا التأويل في رد هذه الأخبار انما يسوغ إذا ثبت انّهم عملوا بخبر الواحد فاما ولما ثبت ذلك بل نحن في سير ذلك فلا يمكن تأويل ذلك ولا فرق بين من تأول هذه الأخبار وقال إنهم ردوها لبعض العلل ليسلم له العمل بذلك الاخبار وبين من عكس ذلك وقال إنهم عملوا بتلك الأخبار لقيام دليل دلّهم على ذلك غير نفس الاخبار ليسلم له ظواهر هذه الأخبار ولا فرق بينهما على حال على أن هذه الطريقة التي اعتمدوها توجب عليهم وجوب النسخ بخبر الواحد لأنه روى أن أهل قبا في الصلاة كانوا متوجهين إلى بيت المقدس فجاءهم مخبر فقال لهم ان النّبى صلى اللّه عليه وآله وسلّم حوّل قبلته إلى الكعبة فداروا إلى التوجه إلى الكعبة وكان ذلك في عصر النّبى صلى اللّه عليه وآله وسلّم ولم ينكر عليهم ذلك فينبغي ان يكون على قانون طريقتهم يجوز النسخ بخبر الواحد وذلك لا يقوله أحد وليس لهم ان يقولوا ان أهل قبا كانوا قد علموا نسخ القبلة بغير ذلك الخبر فلأجل ذلك عملوا به لان عليهم فيما استدلّوا به من الاخبار مثله بان يقال وانما عملوا بتلك الأخبار لأنه قد سبق لهم العلم بما تضمّنه تلك الأخبار فذكروه عند حصولها كما قلتموه في أهل قبا حذوا لنعل بالنعل انتهى ولا يخفى انّ ما سلكه في ابطال ما عليه الجمهور انما هو طريقة أصحابنا المنكرين للعمل بالاخبار وقد اخذه من المرتضى قده وكلما ذكروه في الرّد عليهم فهو وارد عليه لو كان مخالفا للطّائفة فانّ محصّل هذه الكلمات الطويلة ان عمل الصحابة بالاخبار مجمل ولا دليل على أنهم كانوا غير عالمين عند العمل ولو ثبت ذلك فهو من البعض لا من الجميع ولم يعلم أن عدم انكار آخرين تقرير لهم فإنه أيضا عمل مجمل ذو وجوه مع أن هذا معارض بترك بعضهم للعمل بها وعدم انكار آخرين واحتمال ان يكون هذا لعدم استجماع الشرائط معارض باحتمال احتفاف فاعملوا به بالقرائن وأيضا فإنما عملوا بها فيما طريقه العلم كالنسخ فهذا يبطل عملهم أو يكشف عن انهم كانوا يعولون على العلم وانما تلك الأخبار للتذكر ويرد عليه هذا كله حذو النعل بالنعل فان عمل أصحابنا بما دونوها في الجملة أوضح من أن يخفى إلّا انه ليس العمل بها من حيث هي بل مع الاطمينان ان خالفت الأصول والّا فلا حاجة إليها وما زعمه من أن جميع هذه الأخبار التي عملوا بها ليست كذلك فهو عندنا باطل فانا لم نعمل في الفقه كلّه الا على هذه الطّريقة وكلّ من أراد ان يطلع فليراجع كتابنا الموسوم بودائع النبوّة مع أن هذا ممّا تختلف فيه الانظار فلو رأينا عدم احتفاف الاخبار بالقرائن لم يمكن ان ندّعى اعتقاد العاملين بها بما اعتقدنا فلعلهم كانوا يرون احتفافها بها وهذا الاحتمال لا يندفع بانّا نراها خالية مجرّدة وكيف وهو قدس سره قد عمّم القرائن إلى الأصول والعمومات فالجزم بخلو هذه الأخبار المجمع على العمل بها عن مثل تلك القرائن جزاف وقول زور ولو سلّم عمل بعضهم وسكوت آخرين فهذا البعض من غفلة أصحاب الحديث الذين لا يميزون بين الأصول والفروع كما نبّه عليه المرتضى قده