الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
193
محجة العلماء في الأدلة العقلية
مقالته لو كانت مخالفة لمقالة المرتضى قده ويرد عليه فيما استدل به من الاجماع ما أورد على من ذهب إلى وجوب العمل به من المخالفين ومحصّل ما أورد عليهم ان عملهم مجمل لا يعلم وجهه قال وقد استدلّ الخلق منهم من الفقهاء والمتكلّمين باجماع الصحابة بان قالوا وجدنا الصّحابة قد عملت باخبار وشاع ذلك في ما بينهم نحو ما رووا عن عمر انّه قبل خبر جميل بن مالك في الجنين وقال كدنا ان نقضي فيه برأينا وخبر الضحاك في توريث المرأة من دية زوجها وخبر عبد الرحمن في اخذ الجزية من المجوس وكانوا في ذلك بين طائفتين طائفة تعمل بهذه الاخبار والأخرى لا تنكر عليهم فلو لا ان العمل بها كان صحيحا جائزا والا كانوا قد اجمعوا على الخطأ وذلك لا يجوز وأجاب عنه أولا بالمنع من عملهم بالآحاد ثم قال والثاني بانا لو سلمنا انّهم عملوا بهذه الاخبار فمن اين لهم انهم عملوا بها من حيث كانت اخبار آحاد ومن اجلها وما ينكرون على من قال إنهم عملوا لدليل دلّهم على صحّة ما تضمنته هذه الأخبار أو قرينة اقترنت إليها أوجبت صحّتها أو يكون العامل بها كان قد سمع كما سمع الراوي فلمّا روى له ذلك تذكر ما كان نسيه فعمل به لأجل علمه لا لأجل روايته وليس لأحد ان يقول إذا عملوا عند سماع هذه الأخبار ولم يعملوا قبل ذلك علم أن عملهم لأجلها دون امر آخر ويبين ذلك قول عمر في خبر كدنا ان نقضي فيه برأينا وفي خبر آخر لولا هذا لقضينا فيه برأينا فنبّه انه عدل عن الرأي إلى ما عمل به لأجل الخبر لا لأجل علمه أو امر آخر وكذلك روى عنه انه كان ممّا يرى المفاضلة في دية الأصابع حتى اخبر عن كتاب عمرو بن حزم ان النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم قال في كل إصبع عشر من الإبل فسوّى بين الكلّ وفي ذلك ابطال قول من قال جوزوا ان يكونوا عملوا بهذه الاخبار لامر آخر وذلك لأنه لا يمتنع انّهم قبل روايته هذه الأخبار لم يعملوا لأنهم كانوا ناسين لذلك فلمّا روى لهم الخبر ذكروا ما كانوا نسوه فعملوا به لأجل الذكر لا لأجل الخبر وامّا قول عمر كدنا ان نقضي فيه برأينا فلا يمتنع أيضا ان يكون لما كان نسي الخبر وبعد عهده به أراد ان يقضى برأيه فيه فلمّا روى له الخبر لذكر ما كان تضمّنه الخبر فرجع إلى ما علمه واخبر انه لولا هذا الخبر الّذى كان سببا لتذكاره كاد ان يقضى فيه برأيه واما رجوعه إلى كتاب عمرو بن حزم في الدّية فان كتاب عمرو بن حزم كان معلوما بين الصحابة وانه من املاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ولم يكن طريق ذلك الخبر الواحد فلأجل ذلك رجع اليه والثالث انا لو سلّمنا انهم عملوا بهذه الاخبار لأجلها لم تكن فيه أيضا دلالة لأنه ليس جميع الصحابة عمل بها بل بعضهم وليس فعل بعضهم حجة وانما الحجة في فعل جمعهم وليس لهم ان يقولوا انهم بين طائفتين طائفة عملت بها وطائفة لم تنكر عليهم العمل بها فلو لم يكن صحيحا لكانوا قد اجمعوا على الخطأ وان ذلك هذا لا يصح من وجهين أحدهما انه من اين لهم انهم حيث لم ينكروا كانوا راضين بافعالهم مصوبين لهم ما عملوا وما المانع من أن يكونوا كارهين لذلك منكرين بقلوبهم ومنع من اظهار ذلك بعض الموانع وانما يمكن الاعتماد على سكوتهم لو لم يكن له وجه غير الرّضاء فح يحمل عليه فاما إذا أمكن غير ذلك فينبغي ان لا يقطع به على الرّضا وأيضا فإنما يجب عليهم انكار ذلك إذا علموا انهم عملوا بهذه الاخبار لأجلها وغير ممتنع ان يكونوا شاكين في حال العاملين بها مجوّزين لأنهم عملوا بها لدليل دلّهم على حجيّة هذه الأخبار أو لتذكّرهم فلأجل ذلك لم ينكروا والوجه الثاني انهم قد أنكروا جميعا العمل باخبار الآحاد ألا ترى إلى ما روى عن أبي بكر انه لم يقبل خبر المغيرة