الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

188

محجة العلماء في الأدلة العقلية

من أهل الاستنباط وهم الباحثون عن ماخذ الشريعة ما ذكره من الطرق الأربع منها الأصل الذي استقل به العقل لو لم يكن دليل من الادلّة الثلاثة وهي الكتاب والاجماع والسّنة المعلومة بأمرين التواتر مع الاتفاق على العمل بها فإنه يمكن ان يكون الفعل أو القول أو التقرير لا لبيان الواقع وينكشف بالاعراض عنها وهذا صريح في الاجماع على عدم الركون على الخبر الواحد بل المتواتر الذي لم يتفقوا عليه بل صرّح بان من اعتمد في المسألة الشرعيّة على امر وراء ما ذكره فقد عسف وخبط خبط عشواء وفارق قوله المذهب وهذا صريح في ان الاعتماد على الخبر الواحد مخالف لمذهب الاماميّة بل لضرورته والّا لم يكن خبط عشواء ولم يصلح ان يقال فارق قوله المذهب ثمّ شرع في تأييد ما حققه بكلمات علم الهدى نور اللّه ضريحه قال فقد قال المرتضى ره وقد ذكر في جواب مسائل الموصليّات الثانية الفقهيّة وقدم مقدمته واومى إليها أن تكون هي الأدلة على جميع جوابات مسائلهم اكتفى بها عن الأدلة في تضاعيف الجوابات وقال اعلم أنه لا بدّ للاحكام الشرعيّة من طريق يوصل إلى العلم بها لأنا متى لم نعلم الحكم ولم نقطع بالعلم على أنه مصلحة جوزنا كونه مفسدة فيقبح الاقدام منّا عليه لان الاقدام على ما لا يؤمن كونه فسادا وقبيحا كالاقدام على ما نقطع على كونه فسادا ولهذه الجملة أبطلنا ان يكون القياس في الشريعة الذي يذهب مخالفونا اليه طريقا إلى الاحكام الشرعيّة من حيث كان القياس يوجب الظن ولا يفضى إلى العلم البتة ألا ترى انّا نظن بحمل الفرع في التحريم على أصل محرم بشبه يجمع بينهما انه محرم مثل أصله ولا نعلم من حيث ظنّنا انه يشبه المحرّم بأنه محرّم ولذلك أبطلنا في الشريعة الاخذ باخبار الآحاد لأنها لا توجب علما ولا عملا وأوجبنا ان يكون العمل تابعا للعلم لانّ خبر الواحد إذا كان عدلا فغاية ما يقتضيه الظنّ بصدقه ومن ظننت صدقه يجوز ان يكون كاذبا وان ظننت به الصدق فان الظن لا يمنع من التجويز فعاد الامر في العمل باخبار الآحاد إلى أنه اقدام على ما لا يؤمن كونه فسادا وغير صلاح انتهى وهذا صريح في ان العمل ولهذا صار الاخذ به كالركون إلى القياس عند الاماميّة يجب ان يكون تابعا للعلم والعدالة لا توجب العلم بصدق المخبر فهو كالقياس في عدم إفادة العلم ولهذا صار الاخذ به كالركون إلى القياس عند الاماميّة ولمّا كان هذا تأسيسا للأصل وهو غير منكر بل المدّعى لحجيّة الاخبار الآحاد انما يدعى قيام الدليل عليها فلا بدّ من أحد الامرين إقامة الدّليل على استحالة التعبّد بها وعدم وجود دليل مخرج عن الأصل على تقدير الاعتراف بالامكان وحيث كان الأول غير مرضىّ عنده بل الحقّ عنده ان الوجه في عدم جواز التعويل على الخبر الواحد انما هو عدم نهوض حجّة عليه بل قيام الضرورة على عدمها قال في الموصليّات وقد تجاوز قوم من شيوخنا في ابطال القياس في الشريعة والعمل فيها باخبار الآحاد لا ان قالوا انّه مستحيل من طريق العقول العبادة بالقياس في الاحكام وأحالوا أيضا من طريق العقول العبادة بالعمل بالاخبار الآحاد وعوّلوا على أن العمل يجب ان يكون تابعا للعلم وإذا كان ذلك غير متيقّن في القياس واخبار الآحاد لم نجز العبادة بهما قال والمذهب الصّحيح هو غير هذا لان العقل لا يمنع من العبادة بالقياس والعمل بالخبر الواحد ولو تعبّد اللّه بذلك لشاع ولدخل في باب الصحة لان عبادته تعالى بذلك يوجب العلم الذي لا بدّ ان يكون العمل تابعا له فإنه لا فرق بين ان يقول قد حرّمت عليكم كذا وكذا فاجتنبوه وبين ان يقول إذا أخبركم عنى مخبر له صفة العدالة بتحريمه فحرّموه في صحة الطريق إلى العلم بتحريمه وكذلك إذا قال لو غلب في ظنكم شبه بعض الفروع ببعض الأصول في صفة