الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
184
محجة العلماء في الأدلة العقلية
لما وقع شكّ من سامع في خبر يسمعه بل علم ثبوت ما أثبت وانتفاء ما نفى إذ لا معنى للدلالة الّا إفادة العلم بذلك الشيء ولما صحّ ضرب زيد الّا وقد وجد منه الضرب لئلّا يلزم اخلاء اللّفظ عن معناه الذي وضع له وح لا يتحقق الكذب أصلا وللزم التناقض في الواقع عند الاخبار بأمرين متناقضين قلت ظاهر ان العلم بثبوت الشيء لا يستلزم ثبوته فكأنهم أراد وانه لا يدلّ على ثبوت المعنى في الواقع قطعا بحيث لا يحتمل عدم الثبوت والّا فانكار دلالة الخبر على ثبوت المعنى أو انتفائه معلوم البطلان قطعا إذ لا معنى للدلالة الّا فهم المعنى منه ولا شكّ انك إذا سمعت خرج زيد تفهم منه انه خرج وعدم الخروج احتمال عقلي ولهذا يصحّ إذا قيل لك من اين تعلم هذا ان تقول سمعته من فلان ولو كان مفهوم القضيّة هو الحكم بالثبوت والانتفاء لكان مفهوم جميع القضايا متحققا دائما فلم يصح قولهم بين مفهومي زيد قائم وزيد ليس بقائم تناقض لامتناع تحقق المتناقضين انتهى فهو كما ترى لم يتصور حقيقة الدلالة ولم يتبصّر بما راه من الدليل الواضح والبرهان القاطع فحيث اعترف بعدم حصول القطع بالواقع من الاخبار وقيام الاحتمال فكونه دالّا على مضمونه لا معنى له الّا الاخطار وقد عرفت انه ليس من الدلالة في شيء وما زعمه من انّ انكار دلالة الخبر على ثبوت المعنى أو انتفائه معلوم البطلان قطعا كلام خالى عن التحصيل وما زعمه من فهم خروج زيد من خرج زيد ان أراد خطوره فهو دلالة ولا معنى لكون احتمال الخلاف احتمالا عقليّا فان الخطور لا ينافي الشك فالسامع للخبر كمن لم يسمع في مرحلة الاطلاع على الواقع ضرورة ان الوضع لا يوجب الانكشاف ولا فرق بين المهمل والموضوع الّا بالوضع ومن المعلوم ان مجرّد الصّوت لا دلالة له لا بحسب الماهيّة ولا من حيث الإنيّة فالوضع انما أوجب الاختصاص الموجب للاخطار فقوله ان احتمال الخلاف في الاخبار عقلي غلط صرف ومن العجب انّ اطّلع على هذه البراهين القاطعة ومع ذلك ادعى القطع بان الخبر يدل على مؤدّاه وان احتمال الخلاف احتمال عقلي وليت شعري ان الدليل إذا لم يفد العلم فكيف يكون دليلا فان زعم أنه يفيد الظنّ بنفسه فهو أيضا بديهىّ الفساد ضرورة ان وضع اللّفظ للشيء لا يوجب دلالته على تحققه وان كانت ظنية مع أن هذه الدّلالة فصل للخبر فهي ناشئة عن الخبريّة وقد اطبقوا على أنه ما يحتمل الصّدق والكذب بمعنى الشكّ وان كان فاسدا وبالجملة فلا اظنّ به ان يدعى كون الكلام بنفسه وسطا لاثبات مؤداه وان كان اثباتا ظنّيا لعدم الربط ولو كان كذلك لم تتوقف الدلالة على أن يكون صادرا عن متكلم فضلا عن أن يعتبر فيه التعقل والعرفان وعدم الخطاء والسّهو والنسيان بل لا يعتبر حينئذ وجود الكلام في الخارج لا دخل له بالوضع وانما نعتبر نحن ايجاده من متكلم عاقل غير ذاهل عارف بالروابط في مقام الإفادة حيث إنه لا يكون معلولا لما في الضمير الّا في هذه الصّورة فالوجود يدلّ على الوجود والمدلول انما هو ما في الضّمير ابتداء واما بناء على أن الكلام بنفسه يدل على ما وضع له فلا تتوقّف الدلالة على الوجود قوله ولو كان مفهوم القضيّة هو الحكم الخ فيه ان القضيّة الصادرة عن المتكلم بالشرائط المتقدّمة دلالتين إحداهما على ما في النفس وهذه متحققة دائما مع استجماع الشرائط والأخرى على ما في الخارج وهي متوقّفة على ملازمة أخرى أشرنا إليها والتناقض انما هو بهذا الاعتبار وحيث إن المدلول الأولى ليس مقصودا بالذات فلا يلاحظ التناقض بالنسبة اليه وقد بيّنا ان المناط في الصّدق والكذب انما هو المطابقة والمخالفة مع النسبة