الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

185

محجة العلماء في الأدلة العقلية

الخارجيّة وان كان المدلول اوّلا هو النّسبة الذهنيّة ثم قال ثم الحق ما ذكره بعض المحقّقين وهو ان جميع الأخبار من حيث اللّفظ لا يدل الّا على الصّدق وامّا الكذب فليس بمدلوله بل هو نقيضه وقولهم يحتمله لا يريدون به ان الكذب مدلول لفظ الخبر كالصّدق بل المراد انه يحتمله من حيث هو اى لا يمتنع عقلا ان لا يكون مدلول اللفظ ثابتا انتهى وفيه ان هذا الكلام خالى عن التحصيل حيث إن المطابقة والمخالفة صفتان للدلالة فكون المدلول صدقا أو كذبا تقدم الشيء على نفسه فلا بد أن تكون الدلالة الّتى هي موضوعة للمطابقة والمخالفة ح مقدمة عليهما مع أن اللّفظ لا يعقل ان يكون بنفسه دليلا ووسطا في اثبات مؤدّاه لعدم العلاقة والوسط لا بد ان يكون علّة للنتيجة أو معلولا لها أو هو والنتيجة معلولين لعلّة ثالثة وبالجملة فهذا الذي ارتضاه من أقبح الأغلاط فان الاخطار المعلول للوضع لا يتصف بالمطابقة والمخالفة ولا ينقسم الخبر إلى الصدق والكذب باعتباره ولا يختص به التركيب ولا يتوقّف على وجود اللفظ بل يكفى فيه خطوره واما كونه وسطا في الاثبات مع انّه خلاف الضّرورة فلا يجامع احتمال الخلاف وكون الاحتمال عقليا عبارة خالية عن المعنى فان العقل لا يحتمل خلاف البرهان ان كانت الدلالة عقليّة والّا فلا معنى للدلالة لان الدليل هو الوسط في الاثبات بمقتضى الملازمة العقليّة بينه وبين النتيجة فمع انّ عدم العلاقة من أوائل البديهيّات فقيام الاحتمال مع وجود الدلالة تناقض ومجرّد نسبة الاحتمال إلى العقل لا يجوز اجتماع المتناقضين مع أن كل احتمال عقلي بمعنى انه في العقل وبمعنى آخر لا يتصوّر في المقام فان الوضع لا يوجب الكشف ولو ظنّا ومما حققنا ظهر ما في جوهر النّضيد لآية اللّه العلامة أعلى اللّه في الفردوس مقامه عن نصير الملة والدين نور اللّه ضريحه في الجواب عن انتقاض حدود الدلالات بعضها ببعض من أنه لا حاجة إلى قيد الحيثيّة لان دلالة اللفظ لمّا كانت وضعيّة كانت متعلّقة بإرادة اللّافظ إرادة جارية على قانون الوضع فاللفظ ان اطلق وأريد به معنى وفهم منه ذلك المعنى فهو دال عليه والّا فلا فالمشترك إذا أريد به أحد المعنيين لا يراد به معنى الآخر ولو يراد أيضا لم تكن الإرادة على قانون الوضع لان قانون الوضع ان لا يراد بالمشترك الّا احدى المعنيين فاللفظ ابدا لا يدلّ الّا على معنى واحد فذلك المعنى ان كان تمام الموضوع له فمطابقة وان كان جزء فتضمّن والّا فالتزام انتهى ومحصّله ان الدلالة عبارة عن إفادة العلم بالمراد والإرادة لا تكون الّا لمعنى واحد والخطور المعلول للوضع ليس من الدلالة وحيث خفى مراد هذا المحقق على التفتازاني قال بعد ما حكاه وفيه نظر لان كون الدلالة وضعيّة لا يقتضى أن تكون تابعة للإرادة بل للوضع فانا قاطعون بانا إذا سمعنا اللّفظ وكنا عالمين بالوضع نتعقّل معناه سواء أراده اللافظ أو لا ولا نعنى بالدلالة سوى هذا فالقول بكون الدلالة موقوفة على الإرادة باطل لا سيّما في التضمن والالتزام حتى ذهب كثير من النّاس إلى أن التضمن فهم الجزء في ضمن الكلّ والالتزام حتى ذهب كثير من الناس إلى أن التّضمن فهم الجزء في ضمن الكلّ والالتزام فهم اللازم في ضمن الملزوم وانه إذا قصد باللفظ الجزء أو اللازم كما في المجازات صارت الدلالة عليها مطابقة لا تضمّنا والتزاما وعلى ما ذكره هذا القائل يلزم امتناع الاجتماع بين الدلالات لامتناع ان يراد بلفظ واحد أكثر من معنى واحد وقد صرّحوا بان كلّا من التضمن والالتزام يستلزم المطابقة انتهى قوله ان كون الدلالة وضعيّة الخ فيه انّ معنى كون الدلالة