الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

183

محجة العلماء في الأدلة العقلية

بينه وبين الكلام فلا يمكن ان يدل عليه أولا فالأصل في مرحلة الدلالة انما هو الخارج لكن المدلول عليه أولا انما هو ما في النفس فالدلالة عقليّة ولا يمكن أن تكون وضعيّة لان علقة العليّة والمعلوليّة ليست امرا جعليا اختياريّا للواضع وانّما الحاصل بالوضع هو الاختصاص وهذا معنى كون الدلالة وضعيّة فإنها بمعونته فترتيب المفردات على حسب الوضع فاختصاص كلّ مفرد من مفردات المعاني بلفظ الموجب لخطوره معلول للوضع والاخطار في مقام الإفادة للدلالة فان شئت قلت إن الدلالة عقليّة وان شئت قلت إنها وضعيّة وإلى ما حققنا ينظر كلام من قال إن وضع المفردات للتركيب وان التركيب للدلالة لا كما يتوهّم من أن المفردات من قبيل الحروف الهجائيّة وكذا من قال من المحققين بانّ الدلالة تابعة للإرادة فان مراده ان المدلول انما هو المراد فمع قطع النظر عن صدور الكلام عن متكلم متصدى للإفادة لا معنى للدلالة لا ما يتوهّم من أن خطور المعاني المفردة يتوقّف على الإرادة فان كونه معلولا للوضع من أوائل البديهيّات وظهر بما حققناه أيضا انه لا منافاة بين كون المدلول أولا هو الحكم اى ما في نفس المتكلّم من النسبة الذهنيّة وبين كون الأصل في مرحلة الإفادة هو الخارج فان ما في النفس ملحوظ باللحاظ الآلي المقدمي وهذا هو السرّ في كون الأصل في الموازنة هو النسبة الخارجيّة فالصّدق هو مطابقة النسبة اللّفظيّة للنسبة الخارجيّة والكذب مخالفتها لها خاصّة فان المتكلم في كلامه يرشد إليها ويهدى المخاطب إليها فالخطاء والصواب انما يلاحظان بالنّسبة إلى جعل الكلام طريقا اليه وهاديا له ودليلا فالمقصد هو الواقع والاعتقاد قنطرة فكل من النسبة اللفظيّة والنّسبة الذّهنيّة مقدّمة للوصلة إلى النسبة الخارجيّة غاية الأمر ان أحد الامرين مقدم على الآخر وأحدهما نتيجة للآخر وهذا معنى كلام الشيخ عبد القاهر وغيره لا دلالة للخبر على وقوع النسبة ولا وقوعها وانما يدل على حكم المخبر بالوقوع وعدمه وحكى بعضهم الاتّفاق عليه واستدلّوا بأنه لو دل على الثبوت والانتفاء ولا معنى للدلالة الّا إفادة العلم لما وقع الشك في خبر ولامتنع الكذب في الاخبار والّا لتخلف المدلول عن الدالّ وللزم التناقض في الواقع عند الاخبار بأمرين متناقضين وملخص هذا الدّليل ان الدلالة لا معنى لها الّا إفادة العلم والخبر لو كان بنفسه دليلا على الواقع لامتنع الكذب في الاخبار ولما وقع شكّ في خبر لانّ المفروض ان الخبر بنفسه موجب للقطع بالواقع وقد عرفت ان من زعم انّ الكلام يدل على الواقع بالوضع فإنما أراد الاخطار وغفل عن انّ هذا ليس من الدلالة لانّ الدلالة لا معنى لها الّا إفادة العلم كما صرّح به المحقّقون وقد خفى ما حققنا على التفتازاني قال عند شرح قول المصنف لا شك ان قصد المخبر بخبره إفادة المخاطب امّا الحكم أو كونه عالما به والمراد بالحكم هنا وقوع النسبة مثلا لا ايقاعها لظهور ان ليس قصد المخبر إفادة انه قد أوقع النسبة مثلا أو انه عالم بأنه أوقعها وأيضا لو أريد هذا لما كان لانكار الحكم معنى لامتناع ان يقال إنه لم يوقع النسبة انتهى وفيه ان هاهنا قسما آخر وهو العلم بالوقوع وعدمه وهو المقصود اوّلا بالإفادة لا النسبة اللفظيّة أو العلم بها والفرق بين هذا وبين القسم الثاني ان المقصود بالذات في هذا القسم إفادة الوقوع واللّاوقوع وفي قسيمه لا يتعلق القصد الّا بهذا الفن الذي هو لا تمام الخبر فالمدلول في القسمين انما هو الايقاع الّا انّه في الاوّل ملحوظ باللحاظ الاوّلى وفي الثّانى باللحاظ الاستقلالى ثمّ قال فان قلت قد اتفق القوم على أن مدلول الخبر انما هو حكم المخبر بوجود المعنى في الاثبات وبعدمه في النفي وانه لا يدلّ على ثبوت المعنى أو انتفائه والّا