الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

181

محجة العلماء في الأدلة العقلية

ولا جاهل ولا حىّ ولا ميّت ولا أعمى ولا بصير ولا قادر ولا عاجز هذا ما عرفه به جمع وعرفه آخرون بان الخبر ما كان لنسبته خارج تطابقه أو لا تطابقه بخلاف الانشاء فزعم النّاس انّ معناه انّ النسبة الخارجيّة في الخبر مقدّمة على النسبة اللفظيّة فلهذا تتّصف بالمطابقة معها والمخالفة لها وامّا الانشاء فالنسبة الخارجيّة فيها انّما تحدث بالنسبة اللفظيّة ففي العقود والايقاعات مثلا انما يحدث الربط بالانشاء وهذا هو المقصود منه وامّا الخبر فهو حاكى وكاشف عن الامر الواقع والمطابقة والمخالفة من حلة أخرى هذا ما اطبقوا عليه وهو غلط واضح فان النسبة الخارجيّة المعتبرة سبقها على النسبة اللفظيّة أعم من الوجود والعدم والمطابقة والمخالفة فان قولك زيد قائم لا بد لها من ربط بين القيام وبين زيد سواء كان هذا الرّبط ثبوته له أو انتفائه عنه ولا يعتبر في كون هذا الكلام خبرا بثبوت القيام لزيد والّا لاستحال الكذب في الاخبار ومن المعلوم استحالة ارتفاع النقيضين فكلّ نسبة لفظيّة على هذا مسبوقة بنسبة خارجيّة والخارجيّة بهذا المعنى اى الأعم من الوجود والعدم يستحيل احداثها ولا تتعلق به قدرة الواجب تعالى فكيف يمكن ان يقال إن الانشاء يوجب حدوث النسبة الخارجيّة وكونه منشأ لحدوث ما لم يكن قبله ليس احداثا للنسبة الخارجيّة بل انما هو ايجاد المعدوم وهذا تغيير للنسبة السلبيّة إلى الايجابيّة لا احداث للخارجيّة مع أن الانشاء بعد الانشاء لا اثر له الّا التأكيد وهو انشاء وكذا وقوع العقد والايقاع من غير أهله أو مع عدم شرط أو مع المانع لا يوجب حدوث شيء وهو انشاء بل طرف العقد من الايجاب والقبول انشاء مع أنه لا يحدث شيئا والحاصل ان ما اتفقت عليه الكلمة من أن الانشاء انما يكون انشاء لانّه يحدث الخارج معناه ان النقيضين كانا مرتفعين والمنشئ بانشائه احدث أحد الامرين مع أنك عرفت ان الانشاء لا يجب ان يكون مؤثرا ولا ينقلب إذا لم يؤثر إلى الخبريّة بالضرورة ومن عجايب الأغلاط ما اشتهر من انتقاض التعريف بعلمت وفهمت حيث إن العلم لا تحقق له الّا في الذّهن فان ما سمعوه انما هو ان العلم وجود ذهني للمعلوم لا انه لا وجود له في الخارج فان هذا خلاف الضرورة كيف وما لا وجود له لا في الذهن ويستحيل تحققه في الخارج هو الممتنع والعلم من الممكنات بل في الواجب عينه وهو من اظهر الموجودات وأشرفها بل به قوام العالم ونظامه وهو العمدة في المعاش والمعاد فكيف يتوهم انه يستحيل ان يتحقق الّا في الذهن مع أن الوجود الذهني هو الوجود الظلي الضعيف الذي لا يترتب عليه اثر ولا ينافي الامتناع وأقبح من هذا الاشكال ما يجاب به عنه من أن المراد من الخارج ليس ما هو الدّائر في السنة العلماء بل ما كان خارجا عن النسبة اللفظية سواء كان في الذهن أو في الخارج فان الأعم من الوجود والعدم ثابت في الخارج لا محالة فلو لم يكن للعلم وجود في الخارج كان هذا الخبر كاذبا والاكتفاء بالوجود الذّهنى المقارن في الحكم بالصدق أقبح شيء في المقام وسلوك لمسلك الجاحظ والنظام وامّا ان الخارج ظرف لنفس النسبة لا لوجودها فهو من الواضحات ولا يتوهم من هذا الكلام خلافه كي يحتاج إلى الاندفاع ثم بعد ما اختلفوا في امكان تعريف الخبر واستحالته واختلفوا في تعريفه على تقدير الامكان واستشكلوا في التعاريف واضطربوا في دفع الاشكالات اختلفوا في انحصار الخبر في الصادق والكاذب ونسبوا إلى النظام منهم ثبوت الواسطة ثمّ مخالفوه اختلفوا في ان الصّدق هل هو مطابقة النسبة اللّفظيّة للنسبة الخارجيّة أو مطابقتها للنسبة الذّهنيّة فالجمهور منهم على