الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

180

محجة العلماء في الأدلة العقلية

أو لا تطابقه عبارة أخرى عن احتمال الصّدق « 1 » فمرجع جميع التعاريف إلى امر واحد لا كما يتوهّم من أنها تعاريف مختلفة باعتبارات عديدة وتبيّن بما حققنا أيضا انه لا مجال للنزاع في المدار في المطابقة والمخالفة وانّه هل هو ما في الخارج أو ما في الذهن أو أحد الامرين أو هما معا فان المحقق لحقيقة الخبر وما يتميز به عن الانشاء ان يتطرّق اليه أحد الامرين اى الجامع الذي هما طرفاه ومن المعلوم ان كلّما كان موازنا للنسبة الخارجيّة فهو موازن للنسبة الذهنيّة وكون الشيء موازنا لآخر لا يستلزم وجود ما يوازن معه كالعلم والمعلوم مع أنه أصل في التطابق والعلم تابع له فيه لا يجب ان يكون سابقا عليه في التحقق فعدم وجود النسبة الذهنيّة لا ينافي كونها ممّا توازن به النّسبة الخبريّة ومن الحال ان لا لكون النسبة الذهنية طرفا لها بعد ان كانت النسبة الخارجيّة كذلك لعدم الفرق بينهما من هذه الجهة نعم يستحيل عدم النسبة الخارجيّة فإنها من الوجود والعدم واستحالة ارتفاع النقيضين من أوائل البديهيّات بخلاف النسبة الذّهنيّة فانّ الذّهن يمكن ان لا يكون موجودا فالنسبة الذهنيّة لا يجب وجودها بالاولويّة الضروريّة فالنزاع في ان الصّدق والكذب هل هما المطابقة للخارج أو الذّهن ان كان من جهة تحقق المناط في الخبر كما هو مقتضى تفرعه على تعريضه بما يحتمل الصّدق والكذب فقد عرفت انه غلط صرف تاش عن عدم تعقّل معنى الاحتمال فان الموازنة لا تختلف فيها الحال ومن المحال اختصاص احدى النّسبتين من الخارجيّة والذهنيّة الموازنة مع النسبة اللفظيّة فحيث كانت اللفظيّة بحيث توازن مع الخارجيّة فهي بالنسبة إلى الذهنيّة أيضا كذلك لا محالة وعدم وجودها كما إذا لم يكن الكلام صادرا عن متكلم في مقام الإفادة أو كان تردّدا لا ينافي الموازنة فان حدوث العلم لا يوجب حدوث الموازنة مع النسبة الخبريّة كما أن حدوث المعلوم لا يوجب حدوث موازنة العلم معه بل كان موازنا له ومتصفا بأحد الامرين من المطابقة والمخالفة قبل وجود المعلوم بل كان المعلوم أصلا في هذه المرحلة اى التطابق وان كان النزاع في معنى اللّفظين كما يشعر به استدلالهم بموارد الاستعمال مع أنها على تقدير الصحّة أعم فاقبح وأشنع فان معرفة حقيقة الخبر والانشاء لا ربط لها بمعرفة معنى اللفظين وبالجملة فللقوم في المقام كلمات عجيبة اتضح فسادها بما أشرنا اليه توضيح ذلك انهم عرفوا الخبر بأنه ما احتمل الصّدق والكذب من حيث انّه كلام تام والحيثيّة لادخال ما علم صدقه أو كذبه وفيه ان الاحتمال من الحمل والتردد من مصاديقه ومن افراده تطرق الامرين إلى النسبة فمعلوم الصّدق أو الكذب احتمل الامرين بمعنى انهما تطرقا اليه لا على وجه الاجتماع وهذا مثل قولك ان البصير ما يتصف بالعمى والبصر والحيوان ما يتصف بالموت والحياة فان المقصود الاتصاف بما يتقابلان فيه فان المتقابلين انما يتقابلان في شيء واحد لان التقابل عبارة عن كون امرين على طرفين من جهة واحدة وقد بيّنا ان الوجود والعدم لولا اتحاد ما يتقابلان فيه لم يتناقضا فالتناقض يتوقف على نحو من الاختصاص والارتباط وهكذا الحال في جميع انحاء التقابل فاحتمال الصدق والكذب معناه تطرق الامر الجامع بينهما إلى النسبة اللفظيّة وان علم حال الخبر والّا فلو كان الشك في الصّدق والكذب مقوما للخبريّة ومحقّقا لحقيقته ومميّزا له عن الانشاء كان فصل الانشاء كون النسبة اللّفظيّة بحيث يعلم أحد الامرين فيها وهذا معلوم الفساد بل النّسبة الانشائيّة لا تصلح للاتصاف بأحد الامرين من الصدق والكذب فهي لا مطابقة للخارجيّة ولا مخالفة لها كما أن الجماد لا عالم

--> ( 1 ) والكذب