الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
179
محجة العلماء في الأدلة العقلية
منها الخبر الواحد بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قد تبيّن ممّا حققناه سابقا ان الأصل عدم جواز الاعتماد على غير العلم وظهر فساد توهم خروج جملة من الأمور عنه وممّا توهم خروجه عن هذا الأصل الخبر الواحد والتحقيق أيضا خلافه في حقيقة الخبر وقبل الخوض في المسألة نشير إلى حقيقة الخبر وما يفترق به عن الانشاء على وجه الايجاز فنقول ان الكلام مركّب من موضوع ومحمول ونسبة تامّة وهذه النسبة اللفظيّة اما تناسب أختيها من الذهنيّة والخارجيّة بمعنى انها بحيث إذا قيست بإحدى النسبتين الأخريين استحال خلوّها عن أحد الامرين من المطابقة لهما والمخالفة إياهما واما لا تناسبهما فيجوز ان لا تتّصف بشيء من المخالفة والمطابقة بل يستحيل ان تتصف بشيء منهما كما أن العين يستحيل خلوها عن البصر والعمى بخلاف الاذن فانّ اتصافه بأحدهما مستحيل والامر في السّماع وضدّه بالعكس وهكذا الحال في العلم والجهل بالنسبة إلى الانسان والجماد والقدرة والعجز والحياة والممات وبالجملة فالعرض له طرفان يتقابلان في ذلك الامر الواحد كالحيض والطهر فانّهما حدان للقرء والمرأة تختص به فيستحيل خلوّها عنه فلا بدّ لها من الاتصاف بأحد المتقابلين في تلك الجهة بخلاف الرجل حيث يستحيل اتّصافه بالجهة فلا مجال فيه بشيء من الطّرفين فهو لا حائض ولا طاهر بذلك المعنى ولولا هذا الامر الواحد لم يكن للتقابل معنى فكل متقابلين لهما جامع يتقابلان فيه فهما لغاية الارتباط يتقابلان ألا ترى انه لا تقابل بين الوجود وغير العدم ولا بين الأبوة والحركة ولا بين السكون والعمى فاختصاص كلّ من المتقابلين بمقابلة عديله انما هو لارتباطهما يجامعهما طرفاه وهذا الجامع غالبا لا اسم له فينبّه عليه بذكر طرفيه كما يقال موضوع النحو الكلمة من حيث الاعراب والبناء والصّرف من حيث الصحة والاعتلال وموضوع الطب بدن الانسان من حيث الصحة والمرض فان الحيثيّة لا بدّ أن تكون واحدة والّا لتعدد الموضوع فيتعدد العلم والمعنى ان الجامع بين الجهتين المتقابلتين فيهما هو الموضوع وعلى هذا المنوال قولهم الكلام ان احتمل الصدق والكذب فخبر والّا فانشاء فان المعنى انه ان تطرق اليه الجامع بين الطّرفين فهو خبر كقولك زيد قائم والّا كقولك افعل فهو انشاء والمراد بالاحتمال القبول والتّحمل ومرجعه ما بيّناه من تطرّقهما اليه واستحالة خلّوه عمّا يتقابلان فيه لا الشك حتى يستشكل في ما يعلم صدقه كقول اللّه تعالى وامنائه عليهم السّلام فلا حاجة إلى الجواب بانّ الخبر من حيث هو مجهول الحال فان مقتضى مقابلة الانشاء له ان يكون الانشاء في نفسه معلوم الصدق أو الكذب وهو بديهىّ الفساد وهذا الغلط المعروف في هذا المقام كالغلط في حمل الامكان في كلام الشيخ الرّئيس في قوله فذره في بقعة الامكان على ما يقابل الوجوب والامتناع مع أن المراد به الاحتمال بمعنى الشك والجهل كما بيّناه فيما رموا به ابن قبة ره وبما نبّهناك عليه تعرف انه لا فرق بين ان يقال إن الخبر ما يحتمل الصّدق والكذب وبين ان يقال ما كان لنسبته خارج تطابقه أو لا تطابقه فان كون الخارج له بمثابة تطابقه هذه النسبة اللّفظيّة