الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

178

محجة العلماء في الأدلة العقلية

فاخذ بيده فترجف قدماه ويسود وجوهه ووجوه أصحابه فأقول ما فعلتم بالثّقلين فيقولون اما الأكبر فمزّقناه واما الأصغر فبرئنا منه فأقول ردّوا ظمأ مظمئين مسودة وجوهكم فيؤخذ بهم ذات الشمال لا يسقون قطرة ثم ترد على راية ذي الثدية معها أول خارجة وآخرها فأقوم ما اخذ بيده فترجف قدماه ويسود وجهه ووجوه أصحابه فأقول ما فعلتم بالثقلين بعدى فيقولون اما الأكبر فمزقناه واما الأصغر فبرئنا منه ولعناه الحديث والاخبار في هذا المعنى متجاوزة حدّ التواتر ومع ذلك كلّه فالتحقيق ان أكثر ما في هذه الروايات ما بين التفسير وبين الأحرف الّتى نزل بها عليها القرآن وما بين الحديث القدسي فما بأيدينا لا اشكال في كونه من اللّه تعالى من غير تغيير ولا تبديل بوجه من الوجوه وحيث انّ هذا على خلاف ما اخترناه سابقا وأقمنا عليه البراهين فلا بدّ من الإشارة إلى فسادها وإقامة البرهان على خلوّ المصاحف من التبديل والزيادة والنقصان فنقول وباللّه التوفيق ان عدم كون بعض ما في تلك الروايات قرأنا ممّا لا يخفى على من له أدنى مسكة مثل ( لو انّ لابن آدم واديين من المال لابتغى واديا ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم الّا التّراب ويتوب اللّه على من تاب ) و ( اللّهمّ انّا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك ولا نكفرك ) فان عدم كون هذا النحو من الكلام معجزا وفوق طاقة البشر بل كونه بالعكس وعدم كونه لائقا بالفصحاء من البديهيّات ويكشف عن ذلك اختلاف الروايات في أمثال هذه الآيات اختلافا شديدا كما تقدم في وجود الأغلاط في المصاحف نعم ينبغي ان يعلم أن في المصاحف أغلاطا نبّه عليها أهل العصمة سلام اللّه تعالى عليهم ومع ذلك لم يقبل الناس منهم واتبعوا شيعة عثمان كقوله عزّ من قائل ( وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ ) فان الصلوات بضمّ الصاد واللّام معابد اليهود كما في قراءة أهل البيت عليهم السّلم وبفتحهما غلط ناش عن الجهل فالائمّة عليهم السّلام بيّنوا لنا جميع جهات القرآن فكلّما كان من هذا القبيل فهو غلط يجب الاعراض عنه وما لم يكن كذلك فهو اما تفسير مثل كون نزول قوله عزّ من قائل إلى المرافق بكلمة من فان هذا بيان وكونه تنزيلا لا تنافيه فان المعنى ان المنزل من اللّه تعالى انما هو هذا الامر وان كان بعبارة إلى فان المعنى واحد كما بيّناه في كتاب ودائع النبوة واما من الأحرف السّبعة التي نزل القرآن عليها كما نبّهنا عليه ووقع التّصريح به في بعض الأخبار المتقدّمة وبما أشرنا اليه يظهر الجواب عن جميع الادلّة الّتى أقمناها على التحريف والأخبار المتقدمة يفسر بعضها بعضا وقد أعرضت عن التفصيل لضيق المجال واللّه العالم قد تمّ بعون اللّه تعالى