الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
16
محجة العلماء في الأدلة العقلية
على الجسم بتوسط حمله على السّطح المباين له كما صرح به الشارح فان قلت الواسطة هو المسطح وذكر السّطح مباهلة في التمثيل قلت إن أريد بالمسطّح ما صدق هو عليه فهو الجسم بعينه وان أريد مفهومه فليس البياض عارضا له بل للسّطح الموجود في الخارج فهو الأبيض حقيقة وكذا الحال في الحركة الّتى هي واسطة في عروض الزمانيّة للجسم انتهى وقد عرفت ان المقسم انما هو الواسطة في العروض وان التباين ينافي العروض فالتسديس فاسد واما المثال الذي زعمه مطابقا له فيظهر ما فيه بالفرق بين العروض الحقيقي والمجازى فإنه خلط بين كون الاتصاف وسطا للاتّصاف حقيقة وبين كون الاتّصاف مصحّحا للتوصيف مجازا وكان منشأ غفلته قولهم ان السّفينة تتّصف بالحركة أولا وبالذات والجالس ثانيا وبالعرض وغفل عن أن ثانوية الاتصاف هنا بمعنى المجازيّة والكلام في الاتصاف الحقيقي المستند إلى الاتصاف بالمتصف فلو كان المعروض للبياض هو السّطح على ما زعمه مع تباينه للجسم لم يكن اتصاف الجسم به الّا مجازيا لان صحة سلب المعروض عن الجسم اللّازمة للبينونة تستلزم صحّة سلب العارض عنه وهي علامة المجازيّة وقد صرّح بهذا المعنى بقوله وعلى الأول من قبيل وصفه بأحوال ما يتعلق به وما ذكره بقوله قلت إن أريد بالمسطح الخ فيه ان هذا الكلام جاز في الواسطة في العروض كالمتعجب في المثال المعروف ولا يخفى ان الألوان لا تعرض الّا للأجسام فان الطرف عرض اعتباري غير موجود في الخارج فكيف يعقل ان يعرض العرض المتأصل كالبياض للسّطح الّذى لا تحقق له في الخارج وكذا الزّمانيّة لا تعرض الجسم بواسطة الحركة فان معروضها انما هو فلك الأفلاك خاصة مع انّ الزّمانية تعرض جميع ما تحته مع أن الحق ان حركة فلك الأفلاك انما يقدر به الزّمان لا انه علّته كما زعموا وفي كلامه انظار آخر تظهر بالتدبّر فتبيّن ان الواسطة في العروض عنده منحصرة فيما كان عروض العرض له مصحّحا للتجوّز وهو من الغرابة بمكان مع أن في قولهم بان حركة جالس السّفينة بتوسط السّفينة وان استناد الحركة اليه ثانيا وبالعرض أيضا تامّلا لان الحركة باصطلاح الحكماء وهو الخروج من القوة إلى الفعل على سبيل التدريج حاصلة للجالس حقيقة وكذا باصطلاح المتكلّمين وهو الكون الأول في المكان الثّانى نعم لا يبعد ذلك بالنسبة إلى معناها العرفي فت وقال هذا المحقق قبل ذلك في جملة كلام له ان العرض الأولى اللاحق بالشئ لما هو هو ما ثبت لشئ ولم يثبت لآخر فلا يثبت لآخر الّا وقد ثبت له ومعناه انه عارض لذلك الشئ حقيقة وليس عارضا لغيره كذلك بل لو عرض لغيره كان ذلك بتوسط عروضه للشئ لا على أن هناك عروضين بل عروض واحد منسوب إلى الشئ اوّلا وبالذات وإلى الغير ثانيا وبالعرض كالمشي للحيوان والانسان فإنه عارض لهما عروضا واحدا الّا انه للحيوان لذاته وللانسان بتوسطه ثم إن المعتبر في العرض الأولى هو انتفاء الواسطة في العروض وهي التي تكون معروضة لذلك العارض دون الواسطة في الثبوت التي هي أعم يشهد لذلك انهم صرّحوا بان السطح من الاعراض الاوليّة للجسم التعليمي مع أن ثبوته له بواسطة انتهائه وانقطاعه وكذلك الخطّ