الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
17
محجة العلماء في الأدلة العقلية
للسطح والنقطة للخط وصرحوا بان الألوان ثابتة للسطوح اوّلا وبالذات مع أن هذه الاعراض قد فاضت على محالها من المبدا الفيّاض وعلى هذا فالمعتبر في ما يقابل العرض الأولى اعني ساير الاقسام ثبوت الواسطة في العروض انتهى وظاهر قوله منسوب إلى الشئ اوّلا وبالذات كما هو صريح كلامه المتقدم انّ النسبة إلى الغير بالعرض وهو غير كون الثبوت له بالعرض والالتزام بكون نسبة المشي إلى الانسان مجازية عجيب والتزامه باعميّة الواسطة في الثبوت من الواسطة في العروض مبنىّ على ما فسرها به وقد عرفت ضعف المبنى وان النسبة تباين ان قلت إن كلا من الأطراف انما يعرض المنتهى العارض للجسم التعليمي والسّطح والخط وهو اعمّ من كل واحد منها فكيف تكون اعراضا اوليّة قلت إن السّطح انما يعرض للمنتهى في العمق والخط للمنتهى في العرض والنقطة للمنتهى في الطول ومن المعلوم ان الأول مساو للجسم التعليمي والثاني للسّطح والثالث للخط هذا الاشكال المعروف في العلوم وجواب المحقق الدّوانى عنه ثمّ ان هاهنا اشكالا معروفا وهو ان المبحوث عنه في العلوم غالبا الأمور اللاحقة للأنواع والأصناف ومن المعلوم ان العارض بواسطة الأخص غريب سواء كان نوعا أم صنفا وأجاب عنه المحقق الدّوانى تارة بان ما ذكروه في حدّ الموضوع طي في العبارة ومعناه ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية أو العوارض الذاتية لانواعه أو لاعراضه الذاتية وكأنهم اجملوه في المقام ثقة بما فصّلوه في موضوعات المسائل وأخرى بالفرق بين محمول العلم ومحمول المسألة كما فرقوا بين موضوعيهما فمحمول العلم ما ينحل اليه تلك الأحوال التي هي محمولات المسائل وهو المفهوم المردّد بين جميعها وهو عرض ذاتي لموضوع العلم وان كان كل واحد عرضا قريبا بالنظر اليه والجوابان من الوهن بمكان اما الاوّل فواضح فإنه عن ساحة كلماتهم بمراحل واما الثاني فيبعده ان اللّازم على هذا ان يعرفوا الموضوع بانّه ما يبحث في الفنّ عن عرضه الذّاتى لان الذاتي ليس الّا المردد على ما حققه والمردّد عرض واحد لا عوارض متعدّدة والتعبير بالجمع ظاهر في التعدد وأورد على الثاني بعض المحقّقين قده ممن قارب عصرنا من الاصوليّين بأنه انما يتمّ لو كان الملحوظ في تلك المباحث ما ذكره من القدر المشترك وليس كذلك إذ المبحوث عنه في الموارد المذكورة انما هو الأحوال الخاصة وليس القدر المشترك الّا اعتبارا صرفا لا يلاحظ حين البحث أصلا وتنظير ذلك بارجاع الموضوع في المسائل والأبواب إلى موضوع الفنّ غير متّجه لوضوح الفرق ضرورة ان البحث عن كلّ منهما بحث عن موضوع الفنّ وهذا بخلاف ارجاع المحمولات إلى المفهوم المردّد فان اثبات تلك المحمولات ليس اثباتا للمفهوم المردد قطعا نعم غاية الأمر استلزام ذلك صدقه وليس ذلك منظورا في شيء من المعلوم كما ذكرنا انتهى وفيه ما لا يخفى فان تعلق الغرض باثبات القدر المشترك بين المحمولات للجامع بين الموضوعات عين تعلق الغرض في كل مسئلة باثبات محمولها الخاص لموضوعها الخاص فقوله ان القدر المشترك ليس الّا اعتبارا صرفا لا يلاحظ حين البحث أصلا حق متين ولكن المجيب أيضا لا يدعى الّا ان القدر المشترك محمول للقدر المشترك وهذا لا يقتضى الا كونه ملحوظا مستقلّا إذا كان موضوع القضية نفس موضوع العلم فالّذى أورد به عليه