الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

157

محجة العلماء في الأدلة العقلية

بما فيه ورد ما يرد من اختلاف الاخبار في الفروع اليه وعرضها عليه فما وافقه عمل عليه وما يخالفه يجتنب ولم يلتفت اليه وقد وردت عن النّبى صلى اللّه عليه وآله وسلّم رواية لا يدفعها أحد أنه قال إني مخلف فيكم الثّقلين ما ان تمسّكتم بهما لن تضلّوا كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي وانّهما لن يفترقا حتى يردا علىّ الحوض وهذا لا يدلّ على انّه موجود في كلّ عصر لأنه لا يجوز ان يأمر الامّة بالتمسّك بما لا تقدر على التمسّك به كما أن أهل البيت عليهم السّلام ومن يجب اتباع قوله حاصل في كلّ عصر وإذا كان الموجود بيننا مجمعا على صحّته فينبغي ان نتشاغل تفسيره وبيان معانيه وو ترك ما سواه انتهى وفيه مواقع للنظر منها قوله لان الزيادة فيه الخ فان مجرد الزيادة مطلقا ليس كذلك لما عرفت من كون بعض الكلمات ملحقا بتصريح بعض الصّحابة وكون بعضها مبدّلا ومن المعلوم ان التّبديل عبارة عن نقص وزيادة وسيجيء إن شاء الله اللّه تعالى من نصوص أهل العصمة عليهم السّلام ما يدل على ذلك نعم زيادة الآية والسّورة مجمع على عدمها ولكن ظاهره الاطلاق نعم بعض اخبار الباب يدل على ما ذكره وسيجيء الكلام عليه إن شاء الله اللّه تعالى ومنها قوله واما النقصان منه فالظاهر الخ فإنك قد عرفت ان الظاهر من مذهب المسلمين خلاف ما زعمه حتى أن الشيخ الجليل أبو الحسن قده ادعى ضرورة المذهب على التحريف وظهر من الشيخ الأجل الأقدم قدّه كونه مسلما بين العامة وايدناه بنقل طائفة من اخبارهم مع أن الّذى يظهر من بعض العلماء كونها في غاية الكثرة بمثابة لا تحصى ومنها قوله الظاهر من الرّوايات فإنك بملاحظة ما تقدم وما سيأتي تعرف فساد الامر على خلاف ما ذكره وان الاخبار الدالّة على التحريف بل النصوص النير الصّالحة للتأويل منها متجاوزة حدّ التّواتر ومنها قوله لكن الآحاد الخ فانّ الشّيخ هو الّذى ادعى الاجماع على حجّية الخبر الواحد في قبال السّيد قده فكونه كذلك ليس قدحا فيه مع أن كونها آحاد الا يزعمه الّا من لا خبرة له بالاخبار وهذا ممّا يؤيد كونه على سبيل التقيّة ومنها قوله لأنه يمكن تأويلها فان كثيرا منها لا يقبل التأويل كما لا يخفى وسيأتي بيانه عند ذكر اخبار أهل العصمة عليهم السّلام مع انّ مجرّد الصّلوح للتأويل لا يصلح للتعليل بل التعليل به عليل لأنها ان لم تكن حجة فلا حاجة إلى تأويلها بل يتعيّن طرحها والّا فمجرد الصّلوح للتأويل لا يوجب رفع اليد عنها اللهم الّا ان يقال إنها لمّا كانت معارضة بما هو أقوى منها فنجمع بينهما على تقدير تسليم الحجيّة بالتأويل وفيه منع كون ما يعارضها أقوى منها بل الامر بالعكس لو سلم وجود ما يصلح للمعارضة مع أن الجمع من غير شاهد ودليل خارج عن سواء السّبيل ومنها قوله ولو صحت لما كان الخ فان النزاع في وقوع التحريف ينافي كونه معلوم الصّحّة بل وقوع الغلط فيه ممّا تشهد به الأخبار المتواترة مع أن الحذف والتبديل يوجب الاختلاف في المعنى في الأكثر وقد عرفت ان الاختلاف في كثير من الاحكام انما هو للاختلاف في القراءة فتدبّر وبالجملة فعلى تقدير صحّة ما دل على وقوع الزّيادة والنقصان والتبديل والتقديم والتأخير وجعل بعض اجزاء سورة من سورة أخرى ووقوع الغلط من الكاتب لا يتعقّل صحة ما اشتمل على هذه الوجوه من الاختلال فاىّ صحّة لا تزول بجميع أسباب الفساد ولعمري ليس هذا الا كلام خائف متقى وما أشبه هذه الصّحة بصحّة وضوء الهروية ومنها قوله وروايتنا متناصرة الخ فان الحثّ على القراءة لاختلال فيه ألا ترى انّهم عليهم السّلام حثونا على الاقتداء في الصّلاة بأئمتهم الفسقة الفجرة الكفرة وغير ذلك من وجوه التقيّة فإنه لا يدل الّا على أن في القراءة حكمة ومصلحة ولا ينافي ذلك