الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

158

محجة العلماء في الأدلة العقلية

اشتماله على الاختلاف مع أن كون أكثر كلام اللّه مطابقا لما انزل من عند اللّه يكفى لذلك وامّا اخبار التمسّك والعرض فقد عرفت انه لا تدل الّا على الحجيّة ولا ينافي توقّفه على ورود التفسير من أهل الذكر عليهم السّلام فكما تجب تميّز النّاسخ من المنسوخ فكذلك المحرف من غيره ولا ينافي ذلك حجيّته في نفسه على ما أوضحناه واما قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لن يفترقا فهو على وقوع التحريف ادلّ حيث إن الظاهر أن الكتاب ليس الّا عند العترة فلا يسمع أحد الاستقلال بالاستضاءة بنور الكتاب بل انما يتيسر ذلك لمن تمسّك بهم عليهم السّلام كما أن الاستضاءة بهم عليهم السّلام مع عدم التمسك بهذا الحبل غير معقول لأنه أعظم ما يأمرون به فتدبّر ومنها قوله وهذا يدل على أنه موجود الخ فان أحدا لا يرتاب في وجود الكتاب وانما النزاع في مطابقة ما بأيدينا من المصاحف لما انزل والوجود اعمّ من ذلك ولا ينافيه اختصاص الحجّة عليه السّلم به كما أن وجود الامام عليه السّلام لا ينافيه غيبته وعدم التمكن من الاستضاءة بنوره وكون الرعيّة محجوبة عنه عليه السّلام ولعمري ان دلالة هذا الكلام على التحريف اظهر حيث إنه انما ادّعى وجود القرآن في كل عصر وزمان لا ظهوره بل شبهه بالامام عليه السّلام ومفاد هذا الكلام انما هو غيبة كلام اللّه وعدم ظهوره للأنام وكيف كان فالمتبع هو البرهان لا الأساطين والأعيان وممّن انكر التحريف الشيخ أبو على الطبرسي قده في المجمع قال قده فاما الزيادة فيه فمجمع على بطلانه واما النقصان منه فقد روى جماعة من أصحابنا وقوم من حشويّة العامّة ان في القرآن تغييرا ونقصانا والصحيح من مذهبنا خلافه وهو الذي نصره المرتضى قده ثم ذكر كلامه ولكن يظهر منه في بعض المقامات اختيار الحقّ وكيف كان فلا يعرف لهؤلاء الأعيان موافق إلى ذلك الزمان وانما شاع بعد عصر الطبرسي ره مع أن اسناده إلى الشيخ والطبرسي في غاية الاشكال فدعوى الاجماع على عدم التحريف عجيبة حيث إنه لا يعرف سوى الصّدوق والمرتضى إلى عصر متأخر المتأخرين وقد عرفت الذّاهبين إلى الحقّ والذي يدل على المختار أمور الاوّل ما تقدم من أن كيفيّة جمع القرآن لا تنفكّ عادة عن النقصان قال خالى العلّامة قده في مرات العقول والعقل يحكم بأنه إذا كان القرآن متفرقا منتشرا عند النّاس وتصدى غير المعصوم لجمعه يمتنع عادة ان يكون جمعه موافقا للواقع انتهى وقد أوضحناه سابقا وأشرنا إلى أسباب التغيير والخفاء كاشتراط القبول بشهادة العدلين وغيره فراجع وتدبّر وانى نعتمد على ما الّفه زيد وقد عرفت جهله بكتاب اللّه واعترافه بنقصان ما جمعه بل قدح مثل عبد اللّه وأبيّ الجليلين فيه وفي جمعه ففي الاتقان روى البخاري عن عبد اللّه بن العاص قال سمعت النّبى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول خذوا القرآن من أربعة من عبد اللّه بن مسعود وسالم ومعاذ وأبى بن كعب اى تعلّموا منهم والأربعة المذكورون اثنان من المهاجرين المبدا بهما واثنان من الأنصار وسالم هو ابن معقل مولى أبى حذيفة ومعاذ هو ابن جبل انتهى وروى عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال أقرؤكم أبيّ كما رووا عنه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ان من أراد ان يقرأ القرآن غضا كما انزل فليقرء على قراءة ابن أم عبد وهو عبد اللّه بن مسعود ونقل خالى العلّامة في البحار عن الاستيعاب عن شقيق عن أبي وائل قال لمّا امر عثمان في المصاحف بما امر قام عبد اللّه بن مسعود خطيبا فقال تامروننى ان اقرأ القرآن على قراءة زيد بن ثابت والذي نفسي بيده لقد اخذت من في رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم سبعين سورة ان زيد بن ثابت لذو ذؤابة يلعب مع الغلمان إلى أن قال فما سمعت من انكر عليه ولا ردّه وفي تلخيص الشافع والأمالي ما يقرب منه وكيف يعتمد على ما الّفه عثمان مع أنه كان يكتب الوحي فيغيّره فيكتب موضع غفور رحيم سميع عليم و