الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
127
محجة العلماء في الأدلة العقلية
يتوقف على الإحاطة بجميعهم والسماع من كلّ واحد منهم مع أن الاستبعاد من الاطلاع على كلّ واحد من الصّحابة لا يقع الّا للجاهل بهم فان النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم مات عن مائة وأربعة وعشرين الف صحابي وليت شعري كيف لا يستبعد هذا إحاطة عمر وزيد في جمع القرآن على كل من عنده شيء منه مع أنه أولى بذلك حيث انّ أصحاب الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم أقرب إلى الضبط ممّن عنده شيء من القرآن واما منعه من الحمل على الظّاهر فمخالف لما اجمعوا عليه من العمل بالظواهر وامّا قوله سلّمناه ولكن من اين لهم ان الواقع في نفس الامر كذلك فمعناه تكذيب انس مع أنهم لا يرضون به وتمسّك الملاحدة به من باب الالزام واما الجواب الأخير فما كنت اظنّ صدور مثله عن أحد وكيف يتواتر مجموع القرآن مع كون رواة اجزائه آحاد وبلوغ مجموع الآحاد عدد التواتر مع اختلاف ما نقلوه لو كان كافيا في التواتر لم يوجد خبر واحد وبالجملة فكفانا وضوح فساده مئونة الابطال وقال القرطبي قد قتل يوم اليمامة سبعون من القراء وقتل في عهد النّبى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ببئر معونة مثل هذا العدد قال وانّما خصّ انس الأربعة بالذكر لشدّة تعلقه بهم دون غيرهم أو لكونهم كانوا في ذهنه دون غيرهم انتهى وفيه ان كون الشخص قاريا معنى وجمع القرآن معنى آخر ولا تلازم بينهما والكلام في جامع جميع القرآن وحصرهم في أربعة لا في حافظة عن ظهر القلب وامّا ما ذكره من وجه الحصر فإنما يصير وجها لكلام أحمق سفيه لا عاقل نبيه ولا أظنهم يرضون بأنس مثل ذلك وقد ذكر القاضي أبو بكر الباقلاني في توجيهه ثمانية أوجه سخيفة اعترف ابن حجر بان في غالبها تكلّفا مع ما به من سخافة الرّأي والاعوجاج والوقت اشرف من ابطالها ثمّ قال ابن حجر وقد ظهر لي احتمال آخر وهو ان المراد اثبات ذلك للخزرج دون الأوس فقط فلا ينفى ذلك عن غير القبيلتين من المهاجرين لأنه قال ذلك في معرض المفاخرة بين الأوس والخزرج كما اخرجه ابن جرير عن طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن انس قال افتخر الحيان الأوس والخزرج فقال الأوس منّا أربعة من اهتز له العرش سعد بن معاذ ومن عدلت شهادته رجلين خزامة بن ثابت ومن غسلته الملائكة حنظلة بن أبي عامر ومن خمسة الدّبر عاصم ابن أبي ثابت فقال الخزرج منّا أربعة جمعوا القرآن لم يجمعه غيرهم فذكرهم انتهى وأنت ترى التصريح بنفي الحفظ عمّن سواهم وكونه في مقام الافتخار على أوس لا يصير قرينة على أن المراد نفى الجمع عنهم خاصّة بل لا يتحقق الافتخار الّا بالانحصار فانّه لو كان امرا شايعا لم يكن اتصاف أربعة من قبيلة خزرج بهذه الصّفة فخرا لهم بالضرورة ومن اعوجاجه زعم أن أبا بكر كان يحفظ القرآن في حيوة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم مستدلا بالصّحيح انه بنى مسجدا بفناء داره فكان يقرأ فيه القرآن وليت شعري كيف يدلّ قراءة القرآن على الحفظ مع أنك عرفت انه لم يزل يراجع زيدا الجاهل المماطل اللّاهى في جمع القرآن وقد كان ناقصا ما جمعه له حتى مات وتنبّه زيد بنقصه في جمع عثمان ولم يتنبّه له أبو بكر مدّة عمره فلا حاجة إلى ما في الاتقان من انّه محمول على ما كان نزل منه إذ ذاك قال ابن حجر وهذا ممّا لا يرتاب فيه مع شدّة حرص أبى بكر على تلقى القرآن من النّبى صلى اللّه عليه وآله وسلّم وفراغ باله له وهما بمكّة وكثرة ملازمة كلّ منهما للآخر حتى قالت عائشة انّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يأتيهم بكرة وعشيّا انتهى وأنت ترى بان ما ذكره انما يظهر منه تمكن أبى بكر من التّصدّى للحفظ ومجرّد التّمكن أو وجود المقتضى للتصدي لامر لا يستلزم وقوعه فكيف يزول الرّيب به ويكذبه مع ما عرفت ما اخرج ابن اشنّة في المصاحف