الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
128
محجة العلماء في الأدلة العقلية
بسند صحيح عن ابن سيرين قال مات أبو بكر ولم يجمع القرآن واخرج ابن داود بسند حسن عن محمّد بن كعب القرطبي قال جمع القرآن على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم خمسة من الأنصار معاذ بن جبل وعبادة بن الصّامت وأبيّ بن كعب وأبو الدّرداء وعثمان وقيل عثمان وتميم الدّارى واخرج هو وأبو داود عن الشعبي قال جمع القرآن في عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ستّة أبى وزيد ومعاذ وأبو الدّرداء وسعد بن عبيد وأبو زيد ومجمع بن جارية قد اخذه الا سورتين أو ثلاثة وممّا يشهد على الحق ارتداد كثير من أهل الاسلام بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مع احتمال انفراد جماعة منهم ببعض القرآن حكى السّيد بن طاوس قده في كشف المحجّة عن جماعة منهم العبّاس بن عبد الرحيم المروزي انه لم يلبث الاسلام بعد موت النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم من طوائف العرب الّا في أهل المدينة وأهل مكّة وأهل طائف وارتد النّاس ثم شرح فقال ارتدت بنو تميم والزّيات واجتمعوا على مالك بن نويرة اليربوعي وارتدت ربيعة كلها وكانت لهم ثلاثة عساكر عسكر باليمامة مع مسيلمة الكذاب وعسكر مع مغرور الشيباني وفيه بنوا شيبان وعامة بكر بن وابل وعسكر مع الحطيم العبيدي وارتد أهل اليمن وارتدّ أشعث بن قيس في كندة وارتد أهل مآرب مع الأسود العنسي وارتدت بنوا عامر الّا علقمة بن علامة وممّا يشهد على الامكان نزول القرآن منجما حتى أن الآية ربما كانت تنزل بعد نزول السّورة فكانت تلحق بها بتعريف جبرئيل عليه السّلام ومن المعلوم ان مثل هذا في معرض الاختفاء فقد روى أن قوله تعالى ( وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ) كان آخر الآيات نزولا فامر جبرئيل النّبى صلى اللّه عليه وآله وسلّم ان يضعها بين آيتي الرّبا والدين ومن الشواهد له قلة كتاب الوحي واختصاص بعضهم ببعض الآية بل خيانة بعض كتاب النّبى صلى اللّه عليه وآله وسلّم كعبد اللّه بن سعد بن أبي مسرح الّذى لعنه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم بل تعمّد بعضهم في تغيير الوحي كعثمان كما عن أربعين المولى محمّد طاهر القمّى والصّراط المستقيم العاملي وضياء العالمين وغيرها روى عكرمة ومجاهد والسدى والفرّاء والزّجاج والجبائي وابن عبّاس وأبو جعفر الباقر عليه السّلام ان عثمان كان يكتب الوحي فيغيّره فيكتب في موضع غفور رحيم سميع عليم وفي موضع سميع عليم عزيز حكيم ونحو ذلك فانزل اللّه فيه ومن قال سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ الخ وعن محاضرات الراغب كانوا القوم الذين كتبوا المصحف لم يكونوا قد حذقوا الكتابة فلذلك وضعت أحرف على غير ما تجب أن تكون عليه بل الذي يظهر انهم بعد تنبّههم بالغلط لم يعتدوا بتصحيحه فعن تفسير الثعلبي في قوله تعالى ( إِنْ هذانِ لَساحِرانِ ) روى عن عثمان أنه قال إن في المصحف لحنا وستقيمه العرب بألسنتهم وقيل له الا تغيره فقال دعوه فإنه لا يحلل حراما ولا يحرّم حلالا هذه بعض الشواهد على الامكان وهي لا تحصى الّا ان في ما ذكر غنية بل ظهر ممّا مر جميع المقامات من عدم الاستبعاد واستبعاد العدم بل الوقوع في الجملة وسيزداد وضوحا بل الّذى يظهر ممّا عن خالى العلّامة قده استحالة عدم التحريف عادة فعن مرات العقول والعقل يحكم بأنه إذا كان القرآن متفرّقا منتشرا عند النّاس وتصدى غير المعصوم لجمعه يمتنع عادة ان يكون جمعه كاملا موافقا للواقع وممّا حقّقنا ظهر في ما عن علم الهدى قده استحالة عدم التحريف من أن العلم بصحّة نقل القرآن كالعلم بالبلدان والحوادث الكبار والوقائع العظام والكتب المشهورة واشعار العرب المسطورة فان العناية اشتدّت والدّواعى توفّرت على نقله وحراسته وبلغت حدّا لم يبلغه فيما ذكرنا لانّ القرآن معجز النبوّة ومأخذ العلوم الشرعيّة والاحكام الدّينيّة وعلماء الاسلام