الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

11

محجة العلماء في الأدلة العقلية

لاستحالة اتصاف ماهيّة بوجود أخرى وان اختصاص المعروض بالوجود لا معنى له الا ان هذا العرض ليس له حقيقة مغايرة فكون وجود منشأ الانتزاع عين وجود الامر المنتزع عبارة أخرى عمّا حققنا فهذا مع اعتراف مهرة الفنّ به موافق للبرهان والحاصل ان العرض الاعتباري باعتبار خروجه عن حقيقة المعروض عرض مغاير له وباعتبار الاتحاد معه وكونه من شؤونه وناشئا عنه وجهة ملحوظة فيه امر اعتباري لا متأصل فان المتأصل ما لا يتوقّف بحسب حقيقته على شيء آخر كالحلاوة وان توقف بحسب الوجود على موضوع وامّا الاعتباري فلا يمكن ان يتعقل الّا مضافا إلى الغير كالفوقيّة والأبوّة والبنوّة والحجيّة والسّببيّة وغيرها وهذا معنى انه متوقف على الغير في حقيقته وذاته وبحسب ماهيّته فاصله غيره وليس له أصل في ذاته وهذا معنى انه غير متاصّل ويدل على ذلك ما أشرنا اليه من أن عارض الماهيّة حال العدم لا اشكال في اتصاف الماهيّة به وثبوته كما هو معنى العروض وهذا الثبوت ليس بوجود بالضرورة بل الوجود حيث يطرأ على الماهيّة فإنما هو مبدأ الاتصاف بعوارضها بمعنى ان الوجود كما يتاخّر عن الماهيّة فكذا عن عوارضها فليس تحقق صفة في الماهيّة المعدومة الّا من سنخ تحقق الذّاتيّات لها وان تميّزت عنها بالخروج عن الحقيقة والتأخّر عنها بحسب المرتبة وذلك من قبيل تاخّر الفصل عن الجنس مع اتحادهما فان اتحادهما باعتبار تحصل النوع منهما فاتحادهما مع قطع النظر عن الوجود فان وحدة النوع متحققة قبل وجوده ومعنى اتحاد الجنس والفصل ان النوع الذي هو واحد ليس الّا عبارة عنهما فهما متعددان بملاحظة الجزئية ومتحدان في مرحلة التاليف فالاتحاد في مرحلة سابقة على الوجود مع أن الفصل عرضى بالنسبة إلى الجنس وانما هو ذاتي للنوع نعم اتّحاد المادة والصّورة في الوجود لا في التحقق وبالجملة فقيام العرض بالمعدوم واتصافه به لا معنى له الّا ان حقيقته جهته في الموضوع في مرحلة الذات وهذا معنى قولنا انه لا حقيقة له مغايرة لحقيقة المعروض فتحقّقه ليس الّا اتصاف الماهيّة به ولا يصلح لان يتّصف بالوجود ولا بالعدم فإنه في مرتبة لا يلاحظ فيها الوجود والعدم كما أن نفس الماهية من حيث هي لا تتصف بشيء منهما فلا معنى لوجود النطق في الانسان وعدمه فان ثبوته له في مرحلة الذات وليس التقوم بالفصل من الوجود وكذا انتفاؤه من الحمار ليس عدما وكذا الحال في عوارض الماهيّة فان ثبوت الزّوجيّة للأربعة ليس عبارة عن الوجود « 1 » فلكونها جهات في الماهيّة لا تستقل بالاتصاف بالوجود والعدم وهذا معنى ان وجودها عبارة عن وجود معروضاتها وربما يستحيل وجود معروضاتها مع اتصافها بها وتحققها فيها فهذا النوع من العرض حقيقته وماهيته في الغير ومنتزعه منه وانتزاع ذات الشئ عن غيره ليس الّا بمعنى كونها شأنا من شؤونه وجهة من جهاته الخارجة عن حقيقته والحاصل ان الكون في الموضوع الّذى هو حقيقة العروض ليس عبارة عن الوجود فيه بالنسبة إلى عوارض الماهيّة لما عرفت من أنّ

--> ( 1 ) وانتفائه عن الخمسة ليس عن العد