الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

12

محجة العلماء في الأدلة العقلية

عروضها واتصاف الماهيّة بها سابق على الوجود فليس كونها فيها الّا عدم استقلالها في عرضه ذاتها المعبّر عنه بعدم التأصّل وبالجملة فالامر في عوارض الماهيّة في غاية الوضوح وكذا الحال في عوارض الاعراض كالاستقامة والانحناء في الخط والشدّة والضعف في الألوان والطعوم فان اتصاف الخط بالاستقامة مثلا ليس بوجودها فيه كيف والأطراف لا وجود لها وثبوت الشئ للشئ فرع ثبوت المثبت له بل الشدة في السواد ليس امرا وراء الذات فكون عوارض الاعراض في موضوعاتها لا معنى له الّا انه لا تاصّل لها وانما هي جهات في غيرها منتزعة عنها ودونها في الوضوح ساير الأمور الاعتبارية التي تتصف بها الموجودات الخارجيّة فإنه لا اشكال في ان الخارج ظرف للاتصاف دون العروض وبعبارة أخرى الخارج ظرف لنفس الاعراض لا لوجودها كما هو الحال في الوجود فان الاتصاف به في الخارج والخارج ظرف له لا لوجوده والا لزم التكرّر وقد اشتهر ان كلما لزم من وجوده التكرر فهو امر اعتباري ولا معنى لكون الخارج ظرفا لنفس الشئ الّا انّه عين الوجود فالأمور الاعتباريّة المتوقفة على الوجود الخارجي من شؤونه وخصوصياته والحاصل ان كون العرض اعتباريّا وغير متأصل لا معنى له إلّا انه لا حقيقة له مباينة لحقيقة المعروض فالمنتزع من الماهيّة من جهاتها والمنتزع من العرض من خصوصياته والمنتزع من الوجود أيضا من خصوصيّاته ومعنى العروض الخروج عن الحقيقة وقد عرفت انه لا ينافي الاتحاد والاتحاد ليس في الوجود فان العروض للماهيّة حال العدم لا يمكن ان يكون بمعنى الاتحاد في الوجود وكذا بالنسبة إلى الاعراض خصوصا ما لا وجود له كالأطراف وكذا ما يعرض الموجود من حيث الوجود فإنه يرجع إلى خصوصيات الوجود فاتحاده مع الموجود ليس بمعنى انهما موجودان بوجود واحد فان الوجود لا وجود له فالعروض بالنّسبة إلى هذا النوع من العرض لا معنى له الّا التّبعيّة في الذّات فلا يستقلّ بحقيقته واما ما بحذائه شيء في الخارج وهو العرض المتأصل كالألوان والطعوم والحرارة والبرودة وضدّيهما فربما يتوهم ان له ماهيّة مستقلّة فإنه يتصف بوجود مغاير لوجود المعروض فانّه يمكن ان يوجد المعروض بدون العرض فحيث عرض له شيء في الخارج استقل بالحقيقة والوجود فالحلاوة مغايرة للعسل ذاتا ووجودا وكذا الحرارة بالنسبة إلى النّار غاية الأمر توقفه على المادة فهي أيضا من العلل وتوقف شيء على الآخر ليس من الاتحاد بل ينافيه ضرورة استحالة توقف الشئ على نفسه ويندفع بالتامّل في حقيقته هذا التوقّف فان العلّة الماديّة لا تأثير لها في وجود العرض لكن العرض لا يصلح ان يوجد الّا فيها وفرق واضح بين العلّة الفاعليّة والعلّة الماديّة فان عليّة المادّة كعليّة الغاية ليس لهما تأثير ولا مؤثر الّا العلّة الفاعليّة وانما تشارك المادة للفاعل في استحالة تحقق المعلول بدونه وهي أعم من التأثير بمعنى الفعل فالمادة مقدّمة على الفاعل لان فعله فيها كما أن الماهيّة مقدّمة على الوجود فان الوجود في الماهيّة والماهيّة أيضا مادة للوجود مقدّمة عليه