الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
106
محجة العلماء في الأدلة العقلية
أو غير ذلك من الاحكام الّتى يعرفها كلّ عارف باللّسان من ظاهر القرآن إلى ورود التفسير بذلك من أهل البيت عليهم السّلام انتهى وفيه ان المستفاد منها انما هو إحالة استفادة عدم وجوب المسح على البشرة إلى الكتاب كما يشير اليه بناء الفعل المضارع للمفعول فان مقتضاه عدم اختصاص أحد به فان المضارع يدلّ على الاستمرار التّجدّدى والتّجدّد في الطّبيعة انّما هو بتوالي الافراد فعدم تعيين الفاعل المنافى للاختصاص مع هذه الخصوصيّة فيه ايماء إلى ذلك وبالجملة فالاخباريّة لا تنكر العمل بالنّص والآية الشريفة نصّ في نفى الحرج وامّا استفادة وجوب المسح على البشرة فهي مبنيّة على كون المسح تكليفا مستقلّا وكونه على الرّجل تكليفا آخر ضرورة ان المسح على المرارة ليس مسحا للرّجل ولو بنى على استفادة هذا الحكم لا يستفيد وجوب مسح شخص آخر أو حيوان أو جماد عند تعذر مسح الجبيرة بل لو لم يتمكن من ذلك لوجب عليه تحريك يده بل فعل من الافعال فان التحليل لا حدّ له ويتولّد من هذا النحو من الاستنباط دين جديد وفتاوى شنيعة فتبيّن ان الامام عليه السّلام اجلّ من أن يصدر عنه هذا الكلام وكيف يمكن ان يتوهّم ان مسح الرّجل ينحلّ إلى مسح وكونه على الرّجل أو يقال إن المسح على المرارة من جهة وضعها على الإصبع مسح على الإصبع وكيف يمكن ان يخفى اتحاد المقيّد والمقيّد مع انّه اظهر من اتحاد الجنس والفصل ومنها ما رواه في التهذيب عن زرارة قال قلت لأبي جعفر عليه السّلام الا تخبرني من اين علمت أن المسح ببعض الرأس وبعض الرّجلين فضحك ثم قال يا زرارة قاله رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ونزل به الكتاب من اللّه تعالى فان اللّه تعالى يقول ) ( فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ) ( فعرفنا ان الوجه كلّه ينبغي ان يغسل ثم قال ) ( وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ ) ( ثم فصل بين الكلامين فقال ) ( وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ ) ( فعرفنا حين قال برءوسكم انّ المسح ببعض الرّأس لمكان الباء ثم وصل الرّجلين بالرأس كما وصل اليدين بالوجه فقال ) ( وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ) ( فعرفنا حين وصلهما بالرأس انّ المسح على بعضهما ثم فسّر ذلك رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلّم للنّاس فضيّعوه ثم قال ( فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ ) ( فلمّا وضع الوضوء عمّن لا يجد الماء أثبت بعض الغسل مسحا لانّه قال بوجوهكم ثم وصل بها وأيديكم ثم قال منه اى من ذلك التيمّم لأنه علم أن ذلك اجمع لا يجرى على الوجه لأنه يعلق من ذلك الصّعيد ببعض الكف ولا يعلق ببعضها ثم قال ) ( ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ ) ( والحرج الضيق قال الأستاذ قده بعد ذكر الرّواية فعرفه الامام عليه السّلام مورد استفادة الحكم من ظاهر الكتاب انتهى وفيه انه لا دلالة لتعريف مورد الاستفادة على جواز الاستبداد بها الّذى هو محلّ البحث فهي بالدلالة على مرام الخصم احرى ان قلت إن السؤال عن مورد الاستفادة ليس الّا للتبصّر بالاستنباط ومع عدم جواز الاستبداد لا فائدة فيه فالتعريف تقرير من الامام عليه السّلام قلت لعلّ الغرض الزام المخالفين أو مجرّد العلم فإنه غاية الغايات فاعلم أن صريح الرّواية انّ التبعيض انما استفيد من ادخال كلمة باء مع عدم الحاجة إليها حيث إن المسح كالغسل يتعدى بنفسه فتغيير الأسلوب وزيادة الباء نكتة ان الغرض تعلق المسح بالعضو لا الاستيعاب والسرّ في ذلك ان كلمة با أصل حروف الجرّ حيث إنها لمجرّد الربط مع قطع النّظر عن الخصوصيّات كالظرفيّة والعلوّ وغيرهما وهذا معنى كونه للالصاق فمع الحاجة إلى الرّابط لا اثر لها الّا الرّبط وامّا مع الاستغناء فقد تفيد التأكيد كما في ليس زيد بقائم وكفى باللّه شهيدا والسرّ في إفادة التأكيد انّ دخولها على الخبر علامة للخبريّة وتعلّق النفي بالقيام بعد دلالة السياق ومع عدمها فيحتمل غفلة المتكلّم وكون القائم