الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
107
محجة العلماء في الأدلة العقلية
من كلام آخر فلتاكيد ان المتكلّم جعله خبر الكلمة لا وانه ليس غافلا ولا ساهيا يأتي بالرّابط واما في المقام فحيث كان مقتضى اطلاق المسح الاستيعاب فجاء بالرابط ليدل على انّ المطلوب انما هو تعلّق المسح بالعضو فوجود كلمة باء يكشف عن هذا المعنى كما يفصح عنه قوله عليه السّلام لمكان الباء لا ان التبعيض معنى هذه الكلمة فلا منافاة بينها وبين ما صرح به سيبويه في سبعة عشر موضعا من الكتاب فلا حاجة إلى التشبّث باصرار الأصمعي على خلافه ومخالفة جمع كابن هشام وابن جنى وابن مالك وبمثل قوله تعالى ) ( عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ ) ( مع أن الوجه في هذه الآية أيضا ما حقّقناه كما في شربن ممّا البحر الخ وقد فصلنا القول في بحث المشتق بما لا مزيد عليه ومنها قول الصّادق عليه السّلام في مقام هي الدّوانيقي عن قبول خبر النّمام انه فاسق وقال اللّه تعالى ) ( إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا ) ( وقوله عليه السّلام لابنه إسماعيل ان اللّه عز وجلّ يقول يؤمن باللّه ويؤمن للمؤمنين فإذا شهد عندك المؤمنون فصدّقهم وقوله عليه السّلام لمن أطال الجلوس في بيت الخلاء لاستماع الغناء اعتذارا بأنه لم يكن شيئا اتاه برجله اما سمعت قول اللّه تعالى ) ( إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا ) ( وقوله عليه السّلام في تحليل العبد للمطلقة ثلاثا انه زوج قال اللّه تعالى عز وجلّ ( حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ ) ( وفي عدم تحليلها بالعقد المنقطع انه تعالى قال فان طلّقها فلا جناح عليهما وتقريره التمسّك بقوله تعالى ) ( وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ ) ( إلى غير ذلك وفي الاستدلال بالجميع نظر امّا الأولى فلعدم النزاع في النّص وامّا الثانية فلان الآية الشريفة لا تصلح للدلالة على ما في الرّواية فلا بدّ من طرحها أو تأويلها بما لا ينافي ذلك فان الآية في مقام تنزيه النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم عمّا رموه اليه من أنه يصدق المنافقين فعن تفسير القمي قدّس سرّه في سبب النزول انّه ثمّ منافق على النّبى صلى اللّه عليه وآله وسلم فأخبره اللّه ذلك فأحضره وسأله فحلف انه لم يكن شيء ممّا ينمّ عليه فقبل منه النّبى صلى اللّه عليه وآله وسلّم فاخذ هذا الرّجل بعد ذلك يطعن على النّبى صلى اللّه عليه وآله وسلّم ويقول إنه يقبل كلّما يسمع اخبره اللّه انّى انمّ عليه وانقل اخباره فقبل وأخبرته انّى لم افعل فقبل فردّه اللّه تعالى بقوله لنبيّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ) ( قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ ) ( الآية فالآية تدل على عدم جواز الرّكون إلى خبر المنافق المعلوم كذبه فكيف تدل على وجوب العمل بالخبر مطلقا أو خصوص العدل هذا مجمل الكلام في دفع ما نسب إلى الاخباريّين من عدم حجيّة الكتاب نظرا إلى الاخبار ويمكن المنع من الحجيّة من وجهين آخرين التحريف واختصاص المشافه بحجيّة الخطاب امّا الأول فالحق فيه الامكان عقلا وعادة بل عدم الاستبعاد بل استبعاد العدم مطلقا بل الوقوع في الجملة ومرادنا بالتحريف هنا التغيير مطلقا وهو امّا بالزيادة أو بالنقصان أو بالتبديل وعلى كلّ تقدير فالمتغيّر امّا السّور واما الآيات واما الكلمات واما الحروف والتغيير اما عن خطأ أو عمد فيرتقى إلى أربعة وعشرين قسما فلنا مقاصد الاوّل الامكان العقلي الثاني الامكان العادي الثالث عدم الاستبعاد الرابع استبعاد للعدم الخامس الوقوع اما الأولان فيعمّان جميع الاقسام وتوضيح المرام ان التغير في الكتاب الكلى ليس محلّا للكلام لأنه من اللّه تعالى لا ريب في امكانه وهو النسخ في القراءة ومن غيره ضرورىّ الاستحالة فان كون شيء من المركب الاعتباري منوط باعتبار المؤلّف لهذا المركّب واما في الجزئي فهو في الجملة لا ريب في وقوعه بل شيوعه لا بمعنى كون الفرد الواقعي مخالفا للكلّى فانّه ضرورىّ الاستحالة حيث إنه لا معنى للفرديّة الّا الانطباق بل بمعنى مخالفة ما انشاء بقصد القرآنيّة للكلّى بزعم كونه قرأنا فالكلام انما هو في شيوع ما لا ينطبق على المنزل