الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
105
محجة العلماء في الأدلة العقلية
يتعسّر الجمع إذ لا يصدر من الكذابين عليهم ما يباين الكتاب والسنة كلّيّة إذ لا يصدقهم أحد في ذلك فما كان يصدر من الكذابين من الكذب لم يكن الّا نظير ما كان يرد من الأئمة عليهم السّلام في مخالفة ظواهر الكتاب والسّنة فليس المقصود من عرض ما يرد من الحديث على الكتاب والسّنة الّا عرض ما كان منها غير معلوم الصّدور عنهم وانّه ان وجد له قرينة وشاهد معتمد فهو والّا فيتوقّف فيه لعدم افادته العلم بنفسه وعدم اعتضاده بقرينة معتبرة فاستفاد منها ان اختلاط غث الاخبار صحيحها بسقيمها أوجب توقف جواز الاعتماد عليها على شاهد من كتاب أو سنّة فلو توقّف جواز الاعتماد على ظواهر الكتاب على موافقتها للاخبار لدار ويكشف عن أن الغرض التحرز عمّا يفترى عليهم صحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام لا تقبلوا علينا حديثا الّا ما وافق الكتاب والسّنة أو تجدون معه شاهدا من أحاديثنا المتقدم فان مغيرة بن سعيد لعنه اللّه دسّ في كتب أصحاب أبى أحاديث لم يحدث بها أبى فاتقوا اللّه ولا تقبلوا علينا ما خالف قول ربّنا وسنة نبيّنا صلى اللّه عليه وآله وسلّم ومثله رواية ابن أبي يعفور قال سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن اختلاف الحديث يرويه من يوثق به ومن لا يوثق به قال إذا ورد عليكم حديث فوجدتم له شاهدا من كتاب اللّه ومن قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فخذوا به والّا فالذي جاءكم أولى به وكذا في رواية أخرى ما جاءكم من حديث لا يصدقه كتاب اللّه تعالى فهو باطل وقول أبى جعفر عليه السّلام ما جاءكم عنا فان وجدتموه موافقا للقرآن فخذوا به وان لم تجدوه موافقا فردّوه وان اشتبه الامر عندكم فقفوا عنده وردّوه الينا حتى نشرح من ذلك ما شرح لنا وقول الصادق عليه السّلام كل شيء مردود إلى كتاب اللّه والسّنة وكلّ حديث لا يوافق كتاب اللّه فهو زخرف قلت لو كان ما يصدر عن الكذّابين كسائر ما يصدر عنهم مما لا يباين الكتاب كلّيّة وأمكن الجمع بينهما لم يترتّب على وضعه ما دعاهم اليه من جعل ذلك قد عابهم واسقاطهم عن الأعين واما النّاس فقد ذهب اساطينهم إلى انكار التحسين والتقبيح والخير وجوّزوا الرّؤية وخطئوا الأنبياء وتنزّه الائمّة عليهم السّلام لم يكن عندهم من الوضوح بمثابة تأبى عن قبول نسبة ما يخالف الكتاب والسّنة إليهم مع انّ أكثر ما صدر عنهم مخالف لظواهر الكتاب والسّنة ولو بنى على ذلك لم يصحّ الاحتجاج باخبارهم رأسا ومنها الاخبار الدّالة قولا وفعلا وتقريرا على جواز التمسّك بالكتاب فمنها قوله عليه السّلام في رواية عبد الأعلى في حكم من عثر فوقع ظفره فجعل على إصبعه مرارة انّ هذا وشبهه يعرف من كتاب اللّه تعالى ( ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) ( ثم قال عليه السّلام امسح عليه قال الأستاذ قدس سره في تقريب الاستدلال بها فأحال عليه السّلام معرفة حكم المسح على إصبعه المغطى بالمرارة إلى الكتاب موميا إلى أن هذا لا يحتاج إلى السؤال لوجوده في ظاهر القرآن ولا يخفى ان استفادة الحكم المذكور من ظاهر الآية الشريفة ممّا لا يظهر الّا للمتامّل المدقّق نظرا إلى أن الآية الشريفة انّما تدل على نفى الحرج اعني المسح على نفس الإصبع فيدور الامر في بادي النظر بين سقوط المسح رأسا وبين بقائه مع سقوط قيد مباشرة الماسح للممسوح فهو بظاهره لا يدلّ على ما حكم به الامام عليه السّلام لكن يعلم عند التأمّل ان الموجب للحرج هو اعتبار المباشرة في المسح فهو الساقط دون أصل المسح فيصير نفى الحرج دليلا على سقوط قيد المباشرة في المسح فيمسح على الإصبع المغطّى فإذا أحال الامام عليه السّلام استفادة مثل هذا الحكم إلى الكتاب فكيف يحتاج نفى وجوب الغسل والوضوء عند الحرج الشديد المستفاد من ظاهر الآية المذكورة