الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

104

محجة العلماء في الأدلة العقلية

إلى الرّسول فكل من ردّ إلى المحكم فقد رد إلى الرّسول وكل من ردّ إلى الرسول فقد ردّ إلى محكم وان لم يعلمه بعينه لان في القرآن تبيان كلّ شيء والنبي صلى اللّه عليه وآله وسلم يعلمه ويحكم منه وبالجملة كلّما دلّ على وجوب الرّجوع إلى الرّسول وإلى الامام يدلّ على الرجوع إلى أحد الامرين الآية المحكمة أو الفرض قول اللّه تعالى وقولها الذي هو مستند الحكم البتة انتهى وفيه مفاسد واضحة فان عدم كون الآية قولا للنّبى صلى الله عليه وآله وسلّم أوضح من أن يبيّن وتلاوة الآية في مقام التحكيم إلى النبي ( ص ) فصل للخصومة بالمحكم وهو رد إلى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم واين هذا من الاستقلال في الرّد إلى الكتاب فإنه ليس ردّا إلى الرّسول وتوافق الكتاب والسنة في الواقع لا ينفع في جواز الاستبداد في الرّجوع إلى الكتاب من حيث صدق المحاكمة إلى الرّسول ولقد أطال المحقق الكاظمي قده في رده بما لا طائل تحته قال في جملة كلامه وأقصى ما فيها بناء على عموم ما في قوله فيما شجر بينهم وجوب التحاكم اليه « 1 » بعد وفاته هل يكون الّا بالرّجوع إلى من أمرنا بالرّجوع اليه وقد أمرنا بالتّمسك بالثقلين الأكبر والأصغر كتاب اللّه المجيد وأهل بيته الغرّ الميامين انتهى وفيه ما لا يخفى وامّا الآية الثانية فإنما تدلّ على وجوب الانقياد للرّسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم مع أنه لا عموم للموصول فلا يشمل غير ما نزلت الآية فيه واما الآية الثالثة فلو دلّت على وجوب التّأسّى أيضا كانت اجنبيّة عن ما نحن فيه واما الرّابعة فإنما تدلّ على أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم يبيّن ما يحتاج إلى البيان واما الخامسة فما قبلها قوله تعالى ) ( وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ ) ( فالضميران للامر وعدم الدلالة حينئذ اظهر من أن يبيّن بل هي ممّا استدلّ به المجتهدون وفي تقريب الاستدلال والجواب أبحاث طويلة اعرضنا عنها وامّا السّنة فمنها خبر الثقلين المشهور بين الفريقين بل ادّعى تواتره فإنها قد اشتملت على الامر بالتّمسك بالكتاب وبالعترة ولا ريب في انّ التّمسّك بالعترة غير مشروط بموافقة الكتاب فكذا في العكس إذ استقلال أحدهما في وجوب التمسّك به يوجب عدم إرادة التمسّك بهما معا في كلّ واقعة وذلك يوجب الاستقلال من الجانب الآخر والتنزيل على وجوب التّمسّك بالكتاب بشرط بيان العترة حتّى بالنسبة إلى الصّريح منه فالظاهر خلاف الظاهر من مساقها وفيه ان الاستقلال بالحجيّة معلوم بطريق القطع ولا حاجة فيه إلى الاستدلال واما الاستقلال بالإفادة فليس الخبر في مقام بيانه ولا دلالة عليه بوجه من الوجوه وعلى تقدير الظهور فلا يصلح لان يعارض ما دلّ على اجمال الكتاب المانع من الاستدلال ومنه يظهر الحال في التّمسّك بسائر الاخبار الآمرة بالتمسك بالكتاب ومنها الاخبار الآمرة بعرض الاخبار مطلقا وخصوصا المتعارضة منها على الكتاب ومن المعلوم ان استكشاف حال الاخبار من الكتاب فرع انكشافه بنفسه أو يقال إن المستفاد من هذه الأخبار ان مخالفة الخبر لما يستفاد من الكتاب تدل على فساده فكيف يعول عليه في حمله على خلاف ظاهره وفيه ان امكان الاستكشاف فرع الانكشاف مط ولو بمعونة التفسير واما الوجه الثّانى فمع انّه لا يتم في ما لا يخالف التفسير بظاهره فيه انّ المخالفة انّما تظهر مع وضوح معنى الكتاب وعدم امكان الجمع المنطبق على الموازين العرفية ولا كلام في الاستغناء عن التفسير حينئذ مع انّه لو تم لورد على المجتهدين أيضا فان توقف المتشابه على التفسير ممّا لا ريب فيه ومن المعلوم ان المتشابه مما له ظاهر مخالف للواقع كقوله تعالى ) ( الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ) و ( يوم يَأْتِيَ رَبُّكَ ) ( فان قلت إن المراد من المخالفة للكتاب في تلك الأخبار النّاهية عن الاخذ بمخالفة الكتاب والسّنة ليس هي المخالفة على وجه التباين الكلّى بحيث يتعذّر أو

--> ( 1 ) في كل ما وقع فيه النزاع ونحن نلتزمه وليس هناك من يجيز الاعراض عنه ولكن قلّ كي يكون الرجوع اليه