الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
101
محجة العلماء في الأدلة العقلية
لا يتحرك ذرّة الّا باذنه ولا تسقط ورقة الّا يعلمها ينصح عباده ويدلّهم على ما فيه سعادتهم وفلاحهم ويرغبهم إلى كلما يزلفهم عنده ويتعرف إليهم بأسمائه ويتجلّب بنعمائه ويدلّهم على ما يستوجبون به تمامها والمزيد من فضله ويحذّرهم عن كلّ ما يباعدهم عنه ويوجب صرف نعمه عنهم أو حلول نقمته فيهم ويذكرهم بما اعدّ للمطيعين من الكرامة الّتى لا انقطاع لها وللعاصين بالخزى الذي لا فناء له ويخبرهم بصنوف أوليائه وأعدائه وكيف كان عاقبة هؤلاء ويحسن الحسن ويقبح القبح ويشكر من يشكر ويذكر من يذكر ويجازى بالكثير على القليل ويضرب الأمثال ويقيم الادلّة ويجيب عن شبه أعدائه أحسن الأجوبة ويقول الحق ويهدى السّبيل ويدعو إلى دار السّلام ويذكر أوصافها وحسنها ونعيمها ويحذّر من دار البوار ويذكر عذابها وقبحها وآلامها ويذكر غناه عن خلقه وفقرهم اليه وشدة حاجتهم وانه لا غنى لهم عنه طرفة عين وانه لا ينال أحد ذرة عن الخير الّا بفضله ورحمته ولا ذرّة من الشّر الا بعد له وحكمته ويخاطب احبّائه أحسن خطاب ويعاتبهم الطف عتاب ويقيل عثارهم ويقيم عذارهم ويصلح فاسدهم وينجيهم من كلّ كرب ويتولّى أمورهم ويذبّ عنهم وينصرهم فنعم المولى ونعم النّصير انتهى وهو تطويل بلا طائل فإنه لا قبح في الالغاز والتعمية مع عدم تأخير البيان عمّا يقتضيه الحكمة كيف والوقوع منصوص في الكتاب العزيز حيث قسم الكتاب إلى محكم ومتشابه وكذا انفصال التخصيص والتقييد والتفصيل وقرينة التجوّز عن العام والمطلق والمجمل والمجاز في الكتاب العزيز اظهر من أن يخفى وكفى به شاهدا على عدم القبح مع أن توهم القبح ناش عن عدم الخبرة بموازين الحكمة وطريق أبواب الصناعات والملوك فانّه قد استقرّت طريقتهم على القاء المطالب على الاجمال وتوكيل التفصيل إلى الاتباع والعمّال ألا ترى ان المتون المتينة المتوقفة على الشروح وكذا القصائد الفصيحة والخطب البليغة والاقتصار فيه إلى البيان لا قبح فيه أصلا بل قلّما يستغنى فصيح الكلام عن الشرح والبيان لدقة معاينه وخفاء مبانيه مع أن الاخباريّة لا تدّعى اجمال الكتاب رأسا كما يتّضح إن شاء الله اللّه تعالى وإفادة أصل المراد مع الغضّ عن التفاصيل محسن الكلام والبيان على تقدير الحاجة في محلّ مستقلّ هو المطابق للحكمة وهذا أيضا جرى على عادة النّاس مع أن العدول عن طريقتهم أيضا لا قبح فيه ألا ترى إلى ما في الكتاب العزيز من التعبير بالحروف المقطّعة ومن المعلوم عدم تعارفه ولا ينافي كونه عربيّا بلسان القوم وامّا استفادة ما فصله من الكتاب وخرج في اطالته عن وضع الكتاب من كونه تعالى ملكا مطلعا على عبيده الخ فممّا لا ينكر ولا ينافي عدم الحجيّة فان الخصم انما يدعى الاجمال في الجملة « 1 » كما يظهر بالتامّل في ادلّتهم وقد يستدلّ أيضا بان كون القرآن معجزا بل من أعظم المعجزات من الضروريّات وهو يتوقف على معرفة معانيه بالضرورة فلو كان من قبيل الالغاز والمعميّات لم يظهر كونه معجزا وفيه ان معرفته على الاجمال تكفى في معرفة الاعجاز والنّزاع في معرفة التفاصيل التي لا تتوقف عليها معرفة الاعجاز ولعلّهم كانوا يستعملون المعاني كما هو الحال بالنسبة إلى غير العرب فت وامّا ما في الفصول من أنه لم ينقل انه صلى اللّه عليه وآله وسلم كان يحاجّ العرب بالقرآن بعد تفسيره وبيانه لهم بل لو كان ذلك لشاع وزاع ولبلغ حكايته الاسماع ففيه ان عدم البلوغ الينا لا يدل على عدم الوجوب ولو بلغ توفر الدّواعى ما بلغ مع أن المقام ليس بتلك المثابة ألا ترى إلى خفاء امر وضوء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مع أنه عاش بين النّاس سنين وقد كانوا يرون وضوئه صلى اللّه عليه وآله وسلّم وكلّ مسلم كان
--> ( 1 ) فلا ينافي استفادة هذه المعاني المجملة صح