الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
81
قلائد الفرائد
وثانيها : أن يكون المقتضي من حيث الاستعداد معلوما ، والشكّ إنّما هو في أنّه من النوع الطويل الاستمرار ، أو قليله ؟ والفرق بين هذا والأوّل : أنّ الأوّل حقيقته غير معلوم ، ولم يأت نوعه بمقام التميّز أصلا . وهذا بخلاف ذلك ؛ فإنّه وإن تردّد بين هذا أو ذلك ، لكن نفي غيرهما بمقام الإحراز والتيقّن . مثاله الخارجيّ : ما إذا أحرز وجود حيوان في دار ، وشكّ في أنّه من نوع الإنسان حتّى يكون بقاؤه في مدّة طويلة ، أو من نوع الديدان لكيلا يكون كذلك ؟ وفي الشرع : هو الخيار إذا تردّد بين خيار المجلس وغيره . وهذا أيضا كما يكون في الشبهة الموضوعيّة ، كذلك يكون في الشبهة الحكميّة ؛ وذلك كما في مثال النبوّة المعروف . وما إذا تردّد حكم بين كونه من المنسوخ وغيره . وثالثها : ما كان محرز الاستعداد والقابليّة من حيث الجنس والنوع ، والشكّ فيه إنّما هو من جهة الشكّ في ابتداء وجوده . مثاله في العرف : هو السراج إذا كان استعداد شحمه محرزا ، والشكّ في بقائه من جهة الشكّ في ابتداء اشتعاله . وفي الشرع : خيار الحيوان ؛ فإنّ زمان الخيار معلوم أنّه ثلاثة أيّام ، والشكّ فيه - إن كان - إنّما هو من جهة عدم العلم بأوّل زمان وقوع البيع . ورابعها : ما كان الشكّ في استعداد المستصحب ناشئا عن الشكّ في مناطه وموضوعه ؛ وهذا إنّما يكون فيما إذا كان للمستصحب موضوع يأتي بمقام التبدّل إلى غيره في ثاني الزمان ، فبعث ذلك شكا في بقائه . مثاله : الماء المتغيّر بالنجس إذا زال تغيّره من قبل نفسه ؛ حيث لا يعلم أنّ موضوع النجاسة إنّما هو مجرّد حصول التغيّر بكون العلّة « 1 » الموجدة هو المبقية فلا تزول بزواله ، أو استمراره فيزول بزواله .
--> ( 1 ) - في النسخة الموجودة : « علّة الموجدة » ، والصحيح ما أثبتناه .