الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
76
قلائد الفرائد
لكن ذلك مجرّد احتمال لا ينتهي إلى مأخذ ؛ فليس الدليل لعدم التكليف بواجد الجزء حال النسيان إلّا العجز ، والمفروض زواله ، فلا وجه لإبقاء ذلك الحكم . والفرق بين هذه البراءة العرضيّة - أعني عدم التكليف الثابت حال النسيان - والبراءة الأصليّة - أعني عدم التكليف الثابت في الأزل - حيث لا يجري الاستصحاب في الأوّل دون الثاني ، إنّما هو بين وجهين : أحدهما : كون الأوّل من الوجدانيّات كما عرفت آنفا ، وكون الثاني من الاستدلاليّات كما مضى سابقا . وثانيهما : كون المناط في عدم التكليف في الأوّل منحصرا فيما عرفت بخلاف الثاني ؛ فإنّ مناط عدم التكليف فيه كما يحتمل كونه انتفاء الموضوع ، كذلك يحتمل أن يكون عدم وجود مصلحة للتكليف حينئذ . ويظهر الثمرة : فيما إذا انتفى المناط الأوّل مع كون عدم التكليف باقيا بحاله كما في الصبيّ المراهق . ومنها : ما كان من موارد عدم جريان الاستصحاب مع كون المستصحب وجوديّا ، كما في حكم العقل بوجوب ردّ الدين في حال احتياج الدائن وغنى المديون ؛ فإنّه لو عرض الشكّ بأن ارتفع الاحتياج من الدائن وصار غنيّا مع كون المديون محتاجا ، لا يجوز استصحاب الحكم السابق ؛ لأنّ المفروض كون مناطه هو الاحتياج وقد أتى بمقام الزوال . ومنها : ما كان من موارد جريان الاستصحاب مع كون المستصحب وجوديّا كما في حكم العقل بإباحة الأشياء الخالية عن المفسدة قبل الشرع ؛ فإنّه بعد مجيء الشرع إن وقع الشكّ في بقاء تلك الإباحة ، فلا مانع من استصحابها ؛ لأنّ احتمال قيام مناط آخر مقام ما هو المناط في نظر العقل موجود ، فليس المناط منحصرا لكيلا يجري الاستصحاب بعد زواله .