الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )

77

قلائد الفرائد

هذا كلّه في استصحاب حال العقل . وأمّا استصحاب حال الشرع : فهو بين قسمين من حيث إنّ الدليل الشرعي قد يكون من مقولة اللبّ كالإجماع ، وأخرى من مقولة اللفظ . وعلى الثاني فهو إمّا أن يدلّ على استمرار الحكم إلى حصول رافع ، وإمّا أن لا يدلّ بل يدلّ على ثبوته في الجملة . وقد حكي التفصيل بين القسمين الأخيرين عن المحقّق في المعارج « 1 » ، ومحتمل كلامه بين وجهين : أحدهما : ما فهمه صاحب المعالم وشارح الزبدة « 2 » من كون كلامه ناظرا إلى التفصيل المزبور كما ينبئ عنه صدر كلامه ؛ حيث قال : ننظر في دليل ذلك الحكم ، فإن كان يقتضيه مطلقا وجب الحكم باستمرار الحكم . وإن كان مراده رحمه اللّه هذا التفصيل يكون التعرّض لهذا التقسيم هنا في محلّه لكي يشار في تلوه إلى قول المحقّق حيث فصّل بين قسميه . لكن قوله رحمه اللّه بهذا التفصيل خارج عن محلّ النزاع في باب الاستصحاب ؛ لأنّ استصحاب حكم العامّ والمطلق ممّا اعترف باعتباره المنكر والمثبت ، بل ربما يقال : إنّ الدليل إذا دلّ على استمرار الحكم فإثباته في ثاني الزمان ليس من باب الاستصحاب ، بل هو بدلالة الدليل . وثانيهما : ما فهمه صاحب الفصول رحمه اللّه « 3 » من كونه مفصّلا بين الشكّ في المقتضي والرافع ؛ بمعنى أنّ الدليل إذا دلّ على ثبوت الحكم ولو في الجملة ، فذلك الحكم تارة : يكون محرز الاستمرار ؛ فالشكّ فيه إنّما هو في الرافع ، كالعقد الموجب لحلّ الوطء مطلقا . وأخرى : يكون غير محرز الاستمرار ؛ فيكون الشكّ فيه في المقتضي ، وهو رحمه اللّه

--> ( 1 ) - المعارج : 209 - 210 . ( 2 ) - المعالم : 235 ؛ غاية المأمول في شرح زبدة الأصول للفاضل الجواد ( مخطوط ) : الورقة 130 . ( 3 ) - الفصول : 368 .