الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )

75

قلائد الفرائد

وثانيا : أنّ الشبهات الموضوعيّة خارجة عن محلّ كلام القوم ، فليس ذلك إيراد عليهم . وإن أراد التعميم بالنسبة إلى الشبهات الحكميّة أيضا ، فقد عرفت أنّ الاستصحاب غير جار فيها . هذا كلّه في القسم الأوّل . وأمّا القسم الثاني : أعني ما إذا كان المستصحب هو الحكم الشرعيّ الثابت بدليل العقل ، فقد عرفت أنّ تحته أقساما ولا إشكال في جريان الاستصحاب في هذا القسم بتمام أقسامه ، عدا ما إذا كان مدرك ذلك الحكم مختصّا بالدليل العقليّ « 1 » ، ولم يحتمل فيه مناط آخر غير ما هو المناط في نظر العقل . وتوضيح الحال في هذا المقال إنّما هو بإتيان بعض الأمثلة : منها : ما إذا كان المستصحب عدميّا ولم يجر الاستصحاب فيه ، وهو عدم وجوب الصلاة مع السورة على ناسيها ، بل كلّ ما فعله الناسي لجزء من العبادة أو شرطها ؛ فإنّ دليل هذا المستصحب منحصر في الحكم العقليّ بقبح تكليف الناسي ؛ كيف ، وهو حينئذ بمقام العجز عن إتيانه ، ولم يحتمل فيه مناط آخر غير ما هو المناط في نظر العقل ؟ ! وحينئذ فلا إشكال في عدم جريان الاستصحاب فيه ؛ لأنّ المفروض كون دليل الحكم ومناطه منحصرا فيما هو في نظر العقل من العجز وعدم القدرة ، وهو قد ارتفع ، فكيف يبقى مجال لانسحاب ذلك الحكم ؟ ! ولذا نقول في هذا بلزوم الإعادة دون الإجزاء . ولعلّ نظر من قال بالإجزاء فيه تمسّكا باستصحاب عدم التكليف الثابت حال النسيان ، إلى منع انحصار المدرك فيه ؛ كيف ، ومن المحتمل ثبوت مدرك آخر ؟ ! وهو كون النسيان سببا لانقلاب التكليف بواجد السورة إلى فاقدها ولو زال النسيان ؛ نظرا إلى كون العلّة « 2 » الموجدة هو المبقية .

--> ( 1 ) - في النسخة الموجودة : « بدليل العقلي » ، والصحيح ما أثبتناه . ( 2 ) - في النسخة الموجودة : « علّة الموجدة » ، والصحيح ما أثبتناه .