الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )

69

قلائد الفرائد

غموضات عبائر المتن ، يقتضي استيفاء ما يتصوّر في المقام من الأقسام متعرّضا لحكم كلّ قسم عند ذكر هذا القسم . ولا بدّ أن يعلم أوّلا أنّ المراد بحال العقل كلّ حكم يكون المدرك له هو العقل ، والمراد بالحكم هو المحمول المنتسب إلى موضوعه ، سواء كان ذلك المحمول من مقولة الحكم العقليّ أو الحكم الشرعيّ أو الأمر الخارجيّ . إذا عرفت هذا فنقول : إنّ المستصحب الّذي يأتي بمقام إدراك العقل بين قسمين ؛ فإنّه تارة : يكون من الحكم العقليّ ، وأخرى : من الحكم الشرعي . وعلى التقديرين يكون إثباته منتهيا إلى الإدراك العقليّ . أمّا القسم الأوّل : فلا يخلو إمّا أن يكون العقل مدركا له بحسب الوجدان ، أو بحسب الاستدلال وإقامة البرهان . وأمّا القسم الثاني : فإمّا أن يكون دليل ذلك الحكم الشرعيّ منحصرا في العقل ، أو ورد على طبقه دليل في الشرع أيضا . وعلى الأوّل إمّا أن لا يحتمل مع المناط الّذي هو بمنظر العقل في صدور هذا الحكم منه مناط آخر خفي على العقل ، أو يحتمل ذلك . وعلى الثاني إمّا أن يكون احتمال ذلك المناط متحقّقا من أوّل الأمر ، أو يكون احتماله في بداية صدور الحكم من العقل مقطوع العدم ، وإنّما أتى وجوده بمقام الاحتمال بعد زوال المناط العقليّ بأن احتمل متّصلا بزواله قيام مناط آخر مقامه ويكون ذلك الحكم الشرعيّ بقاؤه مستندا إليه . وعلى جميع التقادير في القسم الثاني إمّا أن يكون إدراك العقل لذلك الحكم الشرعيّ بحسب الاستقلال ، أو الاستلزام ؛ بمعنى أنّه بين ما هو من المستقلّات وما هو من الاستلزامات . وهذا عبارة أخرى عمّا رقمنا في القسم الأوّل من أنّ إدراكه تارة بحسب الوجدان وأخرى بحسب البرهان . وإنّما بدّلنا التعبير جريا على اصطلاحهم