الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
70
قلائد الفرائد
حيث استقرّ في الأوّل على التعبير بالوجدانيّات والبرهانيّات ، وفي الثاني بالمستقلّات والاستلزامات . وكيف كان : فنبتدئ في أوّل العنوان بإتيان حكم القسم الأوّل بمقام البيان : والكلام فيه أيضا تارة يقع في الشبهة الحكميّة ، وأخرى في الشبهة الموضوعيّة . أمّا الشبهة الحكميّة ، فالكلام فيها أيضا تارة يقع في الوجدانيّات ، وأخرى في البرهانيّات . أمّا الأولى : فكما في اشمئزاز العقل من الظلم والعدوان ، واستعجابه من العدل والإحسان ؛ فإنّ كلّا من هذين ممّا أدركه العقل بحسب الوجدان من دون افتقار إلى إقامة البرهان . وكيف كان : فالضرورة قضت بأنّ الاستصحاب ممّا لا مسرح له في هذا القسم ؛ كيف ، والاستصحاب لا يجري إلّا مع الشك ؟ ! وهو ممّا لا يتعقّل في الحكم العقليّ المستقلّ ؛ لأنّه لا يستقلّ بالحكم إلّا بعد إحراز الموضوع بجميع ما له دخل في موضوعيّته من قيوده ؛ فإذا حكم بشيء ففي الآن الثاني إن أدرك بقاء الموضوع حكم به حكما قطعيّا ، وإن أدرك ارتفاعه قطع بارتفاع ذلك الحكم ، وإن شكّ في بقاء الموضوع فإن كان لاشتباه خارجيّ فهو داخل في الشبهة الموضوعيّة ويأتي الكلام فيها ، وإن كان لعدم تعيين الموضوع تفصيلا فهو خلف ؛ لما عرفت من أنّ الإجمال غير متصوّر في موضوع الحكم العقليّ . وأمّا الثانية : فكما في الاستدلال بسماع اللفظ من وراء الجدار على وجود اللافظ فيه ؛ فإنّ وجود اللافظ ممّا أدركه العقل لكن لا بحسب وجدانه المنتهى إلى الحسن والقبح بل بحسب البرهان المنتهى إلى استحالة تفكيك الأثر عن المؤثّر . وهذا القسم ممّا لا إشكال في جريان الاستصحاب فيه ؛ فلو شكّ في وجود ذلك اللافظ في ثاني الزمن فلنا استصحاب وجوده .