الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )

64

قلائد الفرائد

كالوجوب والحرمة وأمثالهما ، فالاستصحاب فيهما ليس من الأوّل بل من الثاني ؛ لأنّه ليس للشارع فيهما إنشاء ، وإنّما تحقّق منه إخبار فيهما بالصفة الكامنة في الأشياء ، كالنظافة والقذارة الّتي ليس لغيره اطّلاع عليهما . وإن قلنا بأنّ المناط فيه كونه ممّا يتحقّق من قبل الشارع بحيث لا مدخل للعرف فيه ، فهو من الأوّل . وأمّا الزوجيّة والملكيّة وغيرهما ممّا هو ثابت عند العرف ، والشارع قد أمضى بعضه وأنكر الآخر : ففيه أيضا وجهان ؛ من لحاظ إمضاء الشارع فيلحق بالأوّل ، ومن لحاظ تحقّقه عند العرف فيلحق بالثاني . ثمّ إنّه يلحق بالاستصحاب الموضوعيّ ما إذا كان المستصحب من الأحكام ، لكنّ الغرض من استصحابه إنّما هو إثبات حكم آخر ؛ بأن كان الشكّ في ترتّب هذا الحكم ناشئا من ثبوت المستصحب ، كاستصحاب إباحة الماء لكي يجوز استعماله . هذا كلّه في الوجوديّ ، وأمّا العدميّ كاستصحاب عدم الوجوب أو عدم الحرمة ، ففيه وجهان ؛ فإن كان المناط في الاستصحاب الحكميّ كون المستصحب من الأحكام ، فهو ليس من الأوّل بل من الثاني ؛ لأنّ عدم الحكم ليس بحكم . وإن كان المناط هو كونه ناظرا إلى الحكم ثبوتا أو سلبا ، فهو من الأوّل ؛ لأنّ استصحاب عدم الحكم أيضا له نظر إلى سقوط الحكم . إذا عرفت هذا فاعلم : أنّ الأقوال المتعلّقة بهذا التقسيم عديدة : أحدها : ما عن الأخباريّين من عدم اعتباره في الحكم الشرعيّ الكلّيّ ، واعتباره في الحكم الجزئيّ والموضوع الخارجيّ « 1 » . قال في المتن : إنّ الأصل في ذلك عندهم : أنّ المرجع في الشبهة في الحكم الكلّيّ لمّا كان

--> ( 1 ) - حكاه المولى البهبهاني في الرسالة الاستصحابيّة عن الأخباريّين ؛ الرسائل الاصوليّة : 425 . وهو المصرّح به في كلام المحدّث الأسترآبادي ، لكنّه صرّح باستثناء استصحاب عدم النسخ مدّعيا الإجماع بل الضرورة على اعتباره ؛ انظر الفوائد المدنيّة : 143 ؛ والوافية : 212 .