الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
65
قلائد الفرائد
منحصرا عندهم في الاحتياط ، فيكون سائر الأصول الأخر بمحلّ السقوط فيها عندهم . وهذا بخلاف الحكم الجزئيّ والموضوع الخارجيّ ؛ فإنّ الاستصحاب والبراءة يختصّ جريانهما بهما « 1 » . هذا ، وأنت خبير بما فيه : من أنّ الأخباريّ لا يقول بالاحتياط في تمام الشبهات الحكميّة ، بل في الشبهة التحريميّة دون الوجوبيّة ؛ فسقوط الاستصحاب في الأخير ليس من جهة كون المرجع فيه عندهم هو الاحتياط ، فلا بدّ أن يكون سقوطه فيه من جهة قصور أدلّة الاستصحاب عندهم بالنسبة إليه لا من جهة تمحّضه للرجوع فيه إلى الاحتياط . وإذا كان الأمر كذلك في الشبهة الوجوبيّة فلا محالة يكون بمثابتها الشبهة التحريميّة ؛ لبعد التفكيك بينهما في منشأ سقوط الاستصحاب فيهما ؛ بأن ينتهي سقوط الاستصحاب في الأوّل إلى قصور الأدلة وفي الثاني إلى كونه ممحّضا للرجوع فيه إلى الاحتياط . وثانيها : اعتبار الاستصحاب في الحكم الشرعيّ مطلقا « 2 » دون الأمور الخارجيّة . وهو الظاهر ممّا حكاه المحقّق الخوانساريّ « 3 » . وثالثها : اعتباره في الحكم الجزئيّ دون الكلّيّ ودون الأمور الخارجيّة « 4 » .
--> ( 1 ) - انظر فرائد الأصول 3 : 34 ؛ حيث قال : « والأصل في ذلك عندهم : أنّ الشبهة في الحكم الكلّي لا مرجع فيها إلّا الاحتياط دون البراءة أو الاستصحاب ؛ فإنّهما عندهم مختصّان بالشبهة في الموضوع » . ( 2 ) - أي جزئيّا كان كنجاسة الثوب ، أو كلّيّا كنجاسة الماء المتغيّر بعد زوال التغيّر . ( 3 ) - انظر مشارق الشموس : 76 . ( 4 ) - وهو الّذي ربما يستظهر ممّا حكاه السيّد شارح الوافية عن المحقّق الخوانساري في حاشية له على قول الشهيد رحمه اللّه في تحريم استعمال الماء النجس والمشتبه ؛ انظر شرح الوافية ( مخطوط ) : 339 ؛ فرائد الأصول 3 : 35 . واستظهره المحقّق القميّ رحمه اللّه من السبزواري رحمه اللّه ؛ انظر القوانين 2 : 63 ؛ ذخيرة المعاد : 115 - 116 ؛ فرائد الأصول 3 : 111 .