الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )

49

قلائد الفرائد

الإمام على العدالة ، بل اقتدائه مع العادل ؛ فلا بد أوّلا من استصحاب عدالة الإمام ليترتّب عليه اقتداء المأموم بالإمام العادل ، ثمّ يترتّب على هذا صحّة العمل ، وهذا هو الأصل المثبت . ومنها : ما إذا شكّ في طهارة الماء المعدّ للوضوء مع سبق العلم بطهارته ؛ فإنّه إن كان قبل التوضّؤ يستصحب طهارته ، وأثره الشرعيّ إنّما هو جواز التوضّؤ به . وإن كان بعده فاستصحاب طهارة الماء لا يكفي في الحكم بصحّة الوضوء إلّا بعد توسيط وقوع الوضوء بالماء الطاهر ، فلا بدّ أوّلا من استصحاب طهارة الماء ليترتّب عليه وقوع الوضوء به ، ثمّ يترتّب عليه صحّة العمل ، وهذا أيضا من الأصول المثبتة . إذا عرفت هذا فنقول : إنّ ما نحن فيه أيضا بمثابة هذه الفروع ؛ فإنّ استصحاب بقاء الحدث بعد العمل لا يكفي في الحكم بفساده إلّا بعد توسيط وقوع الصلاة مع الحدث ، وهذا أيضا هو الأصل المثبت . فان قلت : هب ، أنّ الأصل الجاري بعد العمل أصل مثبت ، لكن بعد طريان الشكّ بعد العمل يتولّد منه شكّ في بقاء الحدث قبل العمل أيضا ؛ ضرورة أنّ الشكّ فيه بعد العمل يستلزم حصول الشكّ فيه قبل العمل أيضا ، فنتشبّث بالأصل الجاري قبل العمل ؛ لحصول الشكّ اللاحق حينئذ . قلت : إنّ هذا أيضا أصل مثبت ؛ لأنّ استصحاب بقاء الحدث وإن كان من آثاره فساد الصلاة الواقعة معه ، لكن ترتّب الفساد على خصوص هذه الصلاة الصادرة من المكلّف لا يكون إلّا بمثابة انطباق الكلّيّ على الفرد ، فهو أيضا أصل مثبت . [ تقسيمات الاستصحاب ] 9 - قوله رحمه اللّه : « في تقسيم الاستصحاب إلى أقسام ؛ ليعرف . . . » ( 3 : 26 ) أقول : شرح المقام : أنّ له تقسيمات : تارة : باعتبار المستصحب .