الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )

153

قلائد الفرائد

على أنّ الظهور في المجازات بمثابة الظهور في الحقائق - كما هو مذاق القوم - فيكون المتعلّق فيه أولى بالتصرّف ؛ لأنّ دلالة اليقين على العموم على ما سبق تحقيقه ليس من باب الوضع . وإن بني على منع ذلك - على ما حقّق في محلّه من أنّ المجازات لا يكون إلّا من المداليل الالتزاميّة - فيكون الفعل فيه أولى بالتصرّف . هذا كلّه في الموهنات الداخليّة . وأمّا الخارجيّة فهي ما تعرّض في المتن لبيانها بقوله : « ويمكن أن يستفاد من بعض الأمارات إرادة المعنى الثالث ؛ مثل قوله عليه السّلام : « بل ينقض الشكّ باليقين » « 1 » . . . » ؛ فإنّ هذه الأخبار عامّة لا يفرق فيها بين الشكّ في المقتضي والشكّ في الرافع ، بل مورد بعضها مختصّ بالشكّ في المقتضي ، كما في المكاتبة ؛ فإنّ موردها استصحاب بقاء الشعبان ورمضان ، ومن المعلوم أنّ الشكّ فيهما ليس من قبيل الشكّ في الرافع بعد إحراز المقتضي ؛ لأنّ الزمان ممّا يتجدّد شيئا فشيئا . وقوله عليه السّلام : « بل ينقض الشكّ باليقين » صريح في عدم إرادة المعنى الثاني ؛ ضرورة أنّ الشكّ ليس له مقتضي البقاء حتّى يشكّ في رافعه ، بل لا معنى له في المقام ؛ للقطع بوجوده ؛ فالمراد منه مجرّد رفع اليد عنه باليقين السابق ؛ فيكون المراد من قوله في صدر الرواية : « فإنّ الشكّ لا ينقض اليقين » بقرينة المقابلة ، هو هذا المعنى . لكن أجاب عنها بما هو مشحون من التكلّف ، كما لا يخفى على الناظر فيه . هذا تمام الكلام فيما يتعلّق بالبحث عن الاستصحاب المعتبر من باب التعبّد . [ البحث عن الاستصحاب المعدود من الأدلة ] [ حجّة القول الأوّل : الاستدلال على الحجّيّة مطلقا بوجوه ] 43 - قوله رحمه اللّه : « احتجّ للقول الأوّل بوجوه » ( 3 : 83 ) أقول : هذا خوض منه رحمه اللّه في البحث عن الاستصحاب المعدود من الأدلة .

--> ( 1 ) - فرائد الأصول 3 : 80 .