الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
154
قلائد الفرائد
44 - قوله رحمه اللّه : « منها : أنّه لو لم يكن الاستصحاب حجّة لم يستقم استفادة الأحكام من الأدلّة اللفظيّة ؛ لتوقّفها على أصالة عدم القرينة والمعارض والمخصّص والمقيّد والناسخ وغير ذلك » ( 3 : 83 ) أقول : لا يخفى أنّ تماميّة هذا الدليل مبنيّ على أن يكون الحجّة في تشخيص المرادات نفس تلك الأصول ، وهو ممنوع ؛ إذ يحتمل أن يكون الحجّة في تشخيصها هو الظهور النوعيّ الحاصل في اللفظ من الغلبة وغيرها ، غاية الأمر اشتراطه بالفحص ، والتعبير عنها بالأصول اصطلاح من العلماء وإلّا فتلك الأصول من حيث هي لا اعتبار بها . ويحتمل أن يكون الحجّة في تشخيص المرادات هو الظواهر إلّا أنّ إحراز الظهور فيها مشروط بعدم قيام القرينة على خلافها ، وإحراز ذلك الشرط قد يكون بالوجدان وقد يكون بالاستصحاب ، وعلى كلا الاحتمالين لا يتمّ الاستدلال المذكور . أمّا على الأوّل : فلأنّ الاتّكال حينئذ على الظهور لا الأصل . وأمّا على الثاني : فلأنّ اعتبار الاستصحاب في إحراز شرط من شروط الدليل لا يوجب التعدّي إلى اعتباره مستقلّا في الأحكام ؛ لأنّ التعدّي من مورد إلى مورد إنّما هو بالنسبة إلى نوع ذلك المورد أو الجنس القريب منه ، وأمّا الأجناس البعيدة فلا ؛ فغاية ما يمكن أن يتعدّى إليه التعدّي إلى سائر شروط الدليل غير شرط عدم القرينة ، أو إلى إحراز شروط غير الدليل أيضا من العبادات . هذا حال أصالة عدم القرينة ، وكذلك الحال في أصالة عدم التخصيص والتقييد . وأمّا أصالة عدم المعارض فهي ليس إلّا من جهة إحراز شرط العمل بالدليل ، كما هو أحد الاحتمالين في أصالة عدم القرينة ونحوها ؛ فلا يمكن التعدّي منه إلى إثبات الأحكام بالاستصحاب مستقلّا ؛ فالمحتمل في أصالة عدم القرينة والتخصيص والتقييد وجهان : كون الغرض منها إحراز الظهور ، أو شرط العمل ، بخلاف أصالة