الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
147
قلائد الفرائد
أحدهما : أنّ المراد لو كان بيان اعتبار الاستصحاب فلا بدّ من تقييد الكلام بقوله عليه السّلام : « طاهر » ؛ بأن يقال : « كلّ شيء طاهر طاهر حتّى تعلم أنّه قذر » ، والتقييد خلاف الأصل فلا يصار إليه . وثانيهما - بعد التسليم - : أنّ مجرّد سبق الحالة السابقة لا يكفي في تحقّق الاستصحاب ، ولذا قلنا : إنّ قاعدة الطهارة تجري في مورد الاستصحاب ، بل لا بدّ من لحاظها وكون إثبات الحكم تعويلا على ثبوته فيها ، والكلام عار عن أخذ هذا القيد ؛ هذا . وأمّا الثالث : فقد ذهب في القوانين « 1 » إلى عدم إمكان الجمع في مفاد الحديث بين الشبهة الحكميّة والموضوعيّة ، خلافا لما في الفصول « 2 » والمتن « 3 » ؛ حيث قالا بإمكان الاجتماع بينهما . ومنشأ الأوّل على ما يستفاد من كلام القائل به تارة : أنّ منشأ الجهل في الشبهة الحكميّة إنّما هو تعارض الأدلّة وإجمال النصّ وفقدانه ، وفي الشبهة الموضوعيّة هو الأمور الخارجيّة ، وهذان معنيان متباينان ؛ فليس مسرح لإرادتهما من لفظ واحد في استعمال واحد . وأخرى : أنّ رفع الاشتباه في الأوّل إنّما هو حاصل بالرجوع إلى الأدلّة ، وفي الثاني من الأمور الخارجيّة ، وهما أيضا متباينان ؛ فلا مسرح لإرادتهما في استعمال واحد . وثالثا : إنّ الشبهة الحكميّة تفتقر إلى الفحص دون الموضوعيّة ، والخبر عار عن التقييد به . إلى غير ذلك ممّا صار منشأ في نظره ؛ لعدم جواز الجمع بينهما في مفاد الحديث . ومنشأ نظر من قال بجواز الجمع بينهما فيه : أنّ « كلّ شيء » عامّ لكليهما ، ومجرّد تعدّد منشأ الاشتباه وكذلك دفعه لا يوجب تعدّد المعنى لكي يرد المحذور المزبور ، وثبوت الفحص في الشبهة الحكميّة إنّما هو بالدليل ؛ فلا بدّ من الالتزام بتقييد
--> ( 1 ) - القوانين 2 : 60 . ( 2 ) - الفصول : 373 . ( 3 ) - فرائد الأصول 3 : 73 .