الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
146
قلائد الفرائد
وأمّا الثاني : فنقول - بعد ما عرفت من عدم إمكان الجمع بين القاعدتين في مفاد الحديث - : إنّه لا إشكال في كونه ظاهرا في تأسيس قاعدة الطهارة . وقد ذكر في المتن « 1 » في وجهه ما لفظه : « أنّ الأصل في الجملة الخبريّة إثبات أصل المحمول للموضوع ، لا إثبات استمراره بعد الفراغ عن ثبوت أصله » . ودعوى « 2 » : أنّ قوله عليه السّلام : « حتّى تعلم » قرينة صارفة عن هذا الظاهر ؛ فإنّه يدلّ على ثبوت الاستمرار في مفاد الخبر . مدفوعة : بأنّه « 3 » ليس غاية للطهارة لكي يأتي بمقام إفادة الاستمرار ، بل هو غاية للحكم بالطهارة ، وهذا لا ينطبق إلّا على قاعدة الطهارة . وأنت خبير بما فيه : أوّلا : من أنّ الأصل في القضيّة الخبريّة وإن كان ذلك إلّا أنّ الحكم الثابت فيها قد يكون مطلقا ومعرّى عن القيد ، وقد يكون مقيّدا كما في قوله : « أعتق رقبة مؤمنة » . وما نحن فيه من قبيل الثاني ؛ فإنّه يدلّ على ثبوت الطهارة على وجه الاستمرار ؛ فمجرّد كون الحكم في القضيّة ذات قيد لا يوجب خروجها عن الأصل المزبور . وثانيا : إنّ ما ذكره من كون قوله عليه السّلام : « حتّى تعلم » غاية للحكم بالطهارة ممّا لا معنى له ؛ أمّا أوّلا : فلأنّ الحكم من مقولة المعاني الآليّة الغير المستقلّة نظير الحروف وما هو بمثابتها ؛ فلا يصلح لأن يأخذ قيدا ومتعلّقا ، كما لا يصلح لأن يقع قيدا ومتعلّقا لشيء آخر . وأمّا ثانيا : فلأنّه عبارة عن فعل المتكلّم والإنشاء الصادر عنه ، وهو غير قابل لأن يقع الغاية المذكورة غاية له . والتحقيق في مقام إثبات الظهور المزبور أن نقول : إنّ منشأه بين وجهين :
--> ( 1 ) - فرائد الأصول : 76 ، لكن فيه : « ظاهر الجملة الخبريّة . . . في مورد الفراغ عن ثبوت أصله » . ( 2 ) - هذا الإشكال والجواب ، توضيح لكلام المصنّف رحمه اللّه : « نعم ، قوله : « حتّى تعلم » يدلّ على استمرار المغيّا . . . » ؛ فرائد الأصول 3 : 76 . ( 3 ) - أي قوله عليه السّلام : « حتّى تعلم » .