الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )

145

قلائد الفرائد

لموضوع قاعدة الطهارة فكيف يعقل جعله ثانيا غاية لحكم آخر يكون الحكم الأوّل المغيّى موضوعا له ؟ ! فإنّه مستلزم لتقدّم الشيء على نفسه ؛ لأنّ كونه قيدا للموضوع - أي الحكم الأوّل - يقتضي تقديمه على الحكم الثاني بالطبع ؛ لأنّ قيود الموضوع في مرتبته ؛ فلا بدّ أن تكون مقدّمة على المحمول ؛ كما أنّ الموضوع مقدّم عليه . وكونه قيدا للمحمول - أي الحكم الثاني - يقتضي تأخّره عن المحمول ؛ فيلزم ما ذكرنا . وثالثها : أن يقال : إنّ قوله عليه السّلام : « كلّ شيء » عامّ لما إذا علم فيه الحالة السابقة من الطهارة والنجاسة أم لا . خرج منه الثاني ؛ لعدم جريان استصحاب الطهارة فيه ؛ فبقي كلّ من الأوّل والأخير مشمولا له . وقوله عليه السّلام : « طاهر » محمول على كلّ من الفردين . ومعلوم أنّ الطهارة في الأوّل إنّما هو الحكم باستمرارها فيه ، وفي الثاني هو الحكم بنفسها فيه . وهذا ليس من الاستعمال في أكثر من معنى واحد وإنّما هو استعمال في معنى واحد . واختلاف الفرد أوجب اختلاف حاله ، نظير وجوب الإكرام المتوجّه إلى العلماء ؛ فإنّه يختلف باختلاف شؤون أفراد العلماء . والغاية - أعني قوله عليه السّلام : « حتّى تعلم » - في الأوّل يكون غاية للاستمرار ، وفي الثاني غاية للحكم كلّ بحسب الفرد المسبوق . وفيه : أنّه لو لم يكن قاعدة الطهارة جارية في مورد الاستصحاب لكان هذا الكلام في غاية المتانة ؛ كيف ، ومن عموم الخبر من باب دلالة الاقتضاء لكنّا حاكمين حينئذ بأنّه أفاد تأسيس القاعدتين كلّ في موردها ؟ ! لكنّ المقرّر في محلّه ثبوت جريان قاعدة الطهارة في مورد الاستصحاب ، وحينئذ غاية ما يستفاد من الحديث هو الحكم بالطهارة في كلّ ما وجد فيه الحالة السابقة وعدمه . وهذا لا يدلّ على أنّ ثبوت هذا الحكم في الصورة الأولى بعنوان الاستصحاب ؛ كيف ، وهو عار عن بيان أنّ هذا الحكم من جهة التعويل على ثبوته في الزمن السابق ؛ هذا .