الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
119
قلائد الفرائد
بشكّ حقيقة ، وإنّما يأتي بمقام الاستقرار بعد الفحص ؛ فقبل الفحص يكون خروجه عن مورد الاستصحاب موضوعيّا . وهذا نظير ما قالوا في اعتبار التروّي « 1 » في شكوك الصلاة مع أنّه ليس له أثر في أدلّتها : من أنّ الشكّ قبل التروّي بدويّ لم يأت بمقام الاستقرار لكي يتحقّق الشكّ حقيقة فيكون مشمولا لأدلّة الشكوك ، وإنّما يأتي بمقام الاستقرار بعد التروّي ؛ فلا بدّ من التروّي لكي يتحقّق الشكّ بعده فيصير مشمولا لأدلّتها . ومنها : أنّ قوله عليه السّلام : « ولا ينقض اليقين أبدا بالشكّ » لم يكن ظاهره بمحلّ الإرادة قطعا ؛ ضرورة أنّ اليقين والشكّ لا يجتمعان لكي يأتي بمقام النهي عن النقض ، بل بعد حصول الشكّ ينتقض اليقين قهرا ؛ فلا بدّ من توجيهه . ولهم في مقام توجيهه وجوه : أحدها : ما عن الذكرى « 2 » من أنّ المراد باليقين هو الظنّ الحاصل من اليقين
--> ( 1 ) - أي الفكر ؛ أي التفكّر في تحصيل القرائن لأجل إخراج الشكّ إلى الظنّ . قال الشهيد الثاني في روض الجنان : « والحاصل أنّه يجب على الشاكّ في جميع الموارد عند عروضه التروّي ؛ فإن غلب ظنّه على شيء بنى عليه ، سواء أوجب الصحّة أم البطلان . وإن بقي الشكّ وتساوى الطرفان لزمه حكمه من صحّة أو بطلان . . . » . وقال السيّد العاملي في المدارك 4 : 264 : « بقي هنا شيء : وهو أنّ الشارح - أي الشهيد الثاني في المسالك 1 : 42 - صرّح بأنّ من عرض له الشكّ في شيء من أفعال الصلاة تجب عليه التروّي ؛ فإن ترجّح عنده أحد الطرفين عمل له ، وإن بقي الشكّ من غير ترجيح لزمه حكم الشاكّ . والروايات لا تعطي ذلك ، وإنّما على أنّ من ظنّ أحد الطرفين عوّل عليه ، ومن شكّ في فعل ترتّب عليه حكمه . ولا ريب أنّ اعتبار ذلك أولى وأحوط » . وقال المحدّث البحراني في الحدائق 9 : 210 بعد نقل كلام الشهيد الثاني رحمه اللّه : « وأنت خبير بأنّ الأخبار خالية من ذلك ، وتقييد إطلاقها من غير دليل مشكل ، وإن كان أحوط ما ذكره قدّس سرّه » . ( 2 ) - الذكرى : 98 ؛ حيث قال : « قولنا : اليقين لا يرفعه الشكّ ، لا نعني به اجتماع اليقين والشكّ في زمان واحد - لامتناع ذلك ؛ ضرورة أنّ الشكّ في أحد النقيضين يرفع يقين الآخر - بل المعنيّ به : أنّ اليقين الّذي في الزمان الأوّل لا يخرج عن حكمه بالشكّ في الزمان الثاني لأصالة بقاء ما كان ؛ فيؤول إلى اجتماع الظنّ والشكّ في زمان واحد ، فيرجّح الظنّ عليه ، كما هو مطّرد في العبادات » .