الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )

79

قلائد الفرائد

--> المتكلّمين ؛ فإنّ الوعيديّة - وهم الّذين لا يجوّزون العفو عن الكبائر - اختلفوا على قولين : أحدهما : قول أبي عليّ الجبائي ؛ وهو أنّ الاستحقاق الزائد يسقط الناقص ويبقى بكماله ؛ كما لو كان أحد الاستحقاقين مثلا خمسة والآخر عشرة ؛ فإنّ الخمسة تسقط وتبقى العشرة ، وهذا هو المراد بالإحباط عندهم ويسمّى به . وأنت خبير بأنّ شيئا من الأخبار والآيات لا يدلّ على ثبوت هذا المعنى حتّى الإحباط بالشرك والارتداد الّذي دلّ عليه الأدلّة الثلاثة . ثانيهما : قول أبي هاشم ابنه وتابعيه ؛ وهو أنّه يسقط من الزائد ما قابل الناقص ويبقى الباقي ؛ ففي المثال المذكور يسقط الخمسة ويبقى الخمسة . وهذا المعنى يسمّى عندهم بالموازنة ، ولا دخل له بالإحباط ، وإن أبطله كثير من محقّقي المتكلّمين أيضا بأنّ ذلك موقوف على وجود الإضافات في الخارج كالاخوّة والبنوّة ونحوهما ، وهو محال ؛ لأنّها لو كانت موجودة في الخارج مع أنّها أعراض مفتقرة إلى المحلّ يكون لها إضافة إلى ذلك المحلّ لا محالة ، فيقال فيها كما قلنا في الأوّل ، فيلزم التسلسل ، وهو باطل ، فيلزم منه بطلان وجودها في الخارج ؛ لأنّ ما بني على الباطل باطل . وقول الحكماء بوجودها لا يلزم الالتزام بوجودها في الخارج بل يكفي الالتزام بوجودها في الذهن والعقل . هذا ما تقتضيه كلمة المتكلّمين ، وتفصيل القول في ذلك وتحقيق البحث فيه في محلّه . وأمّا الّذي يقتضيه ظواهر الآيات والأخبار فهو أمر آخر ؛ وحاصله : أنّ استحقاق الأجر والثواب بحيث يترتّب على العمل ، مشروط بالموافات ؛ لقوله تعالى : لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ، وقوله تعالى : . . . وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ . وقوله تعالى : فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ . والأخبار الواردة في هذا الباب كثيرة جدّا ؛ فمن كان من أهل الموافاة ولم يلبس إيمانه بظلم ، كان ممّن يستحقّ الثواب الدائم الخالد . وفي مقابله من كان أهل الكفر ومات على كفره فإنّه يستحقّ العقاب الدائم الخالد مع التقصير . ومن كان ممّن خلط عملا صالحا وآخر سيّئا فإن تاب استحقّ الثواب إن شاء اللّه تعالى ، وإن لم يتب فلا يبطل ثواب إيمانه ؛ لأنّه إمّا يستحقّ ثواب إيمانه أو لا ، والثاني باطل عقلا ، مضافا إلى قوله تعالى : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ والأخبار الناطقة بذلك ؛ فتعيّن الأوّل ؛ فإمّا أن يثاب ثمّ يعاقب فهو باطل إجماعا ؛ لأنّ