الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )

80

قلائد الفرائد

--> من ادخل الجنّة لم يخرج منها ، فيلزم بطلان العقاب . أو يعاقب ثمّ يثاب فهو المطلوب الصحيح ؛ ولذا ورد في حقّهم أنّهم يخرجون من النّار كالحمم أو كالفحم فيراهم أهل الجنّة فيقولون : هؤلاء الجهنّميّون ، فيؤمر بهم ، فيغمسون في عين الحياة فيخرجون واحدهم كالبدر في ليلة تمامه ؛ هذا . وإن شئت بسط القول في ذلك حسب ما يساعدنا التوفيق فاستمع لما يتلى عليك ؛ فنقول : إنّ هنا أمورا أربعة : أحدها : ما يرجع إلى ما يمنع من تحقّق العمل على الوجه الصحيح الشرعيّ الفقهيّ ، سواء كان من أفعال الجوارح والقلب كالكفر أو إنكار الولاية الخاصّة أو الاعتقاد بخلاف ما يقتضيه أصول المذهب ، كعصمة الأنبياء والأولياء ونحوها ممّا ثبت عند الإماميّة بناء على ما يقتضيه التحقيق وعليه أهل الحقّ ونطقت به أكثر الأخبار من كون عبادة المخالف باطلة شرعا ، لا أن يكون غير مقبولة بناء على إرادة معنى آخر من القبول غير الصحّة كما يظهر من بعض الأخبار في بادي النظر . وسواء تحقّق في ابتداء العمل أو أثنائه أو بعده ، كالعجب حيث إنّه إنّما يتصوّر بعد العمل ، بخلاف الرياء فإنّه إنّما يتصوّر قبل العمل ولو بالنسبة إلى الأجزاء فإنّها عمل أيضا بناء على القول بكون العجب مبطلا للعمل ؛ بدعوى كون صحّة العمل مراعى بعدم وجوده بعده . وهذا كما ترى لا دخل له بمسألة الحبط أصلا ؛ إذ مرجعه كما عرفت إلى فقدان شرط صحّة العمل شرعا ، فوجود العمل كعدمه ؛ ضرورة أنّ عدم المانع من وجود العمل على الوجه الصحيح كوجود ما يوجب عدمه عدمه . ولا ينافي ذلك نفي وجوب القضاء ممّن يؤمن بعد الكفر والضلالة فضلا من اللّه تبارك وتعالى كما لا يخفى ، كما أنّه لا ينافي قبح عقابه على الفروع على تقدير قصوره كما هو واضح ؛ فافهم . ثانيها : ما يرجع إلى ما يمنع من قبول العمل الموجود على الوجه الصحيح الشرعيّ الفقهيّ ، سواء كان مقدّما على الفعل أو مقارنا له أو متأخّرا عنه ، وسواء كان من الأفعال كما ورد في شأن جملة من المعاصي أو من صفات النفس الّتي ترجع إلى الفعل أيضا باعتبار كما ورد في شأن جملة من الصفات الرذيلة ، وإليه يرجع اشتغال النفس حال العبادة إلى ما يمنع من الخضوع والخشوع والتوجّه إلى المعبود . والأخبار في هذا الباب وإن بلغت من الكثرة حدّ التواتر