الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
78
قلائد الفرائد
--> وقال العلّامة الحلّيّ في شرح هذا الكلام : « اختلف الناس هنا ؛ فقال جماعة من المعتزلة بالإحباط والتكفير ؛ ومعناهما أنّ المكلّف يسقط ثوابه المتقدّم بالمعصية المتأخّرة أو تكفّر ذنوبه المتقدّمة بطاعته المتأخّرة . ونفاهما المحقّقون . ثمّ القائلون بهما اختلفوا فقال أبو عليّ : إنّ المتأخّر يسقط المتقدّم ويبقى على حاله ، وقال أبو هاشم : إنّه ينفى الأقلّ بالأكثر وينفى من الأكثر بالأقلّ ما ساواه ويبقى الزائد مستحقّا ، وهذا هو الموازنة . ويدلّ على بطلان الإحباط : أنّه يستلزم الظلم ؛ لأنّ من أساء وأطاع وكانت إساءته أكثر يكون بمنزلة من لم يحسن ، وإن كان إحسانه أكثر يكون بمنزلة من لم يسيء ، وإن تساويا يكون مساويا لمن لم يصدر عنه أحدهما ، وليس كذلك عند العقلاء . ولقوله تعالى : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ، والإيفاء بوعده ووعيده واجب » . وقال العلّامة في شرح قول الخواجة : « ولعدم الاولويّة إذا كان الآخر ضعفا . . . » : ما هذا لفظه : « هذا دليل على إبطال قول أبي هاشم بالموازنة ؛ وتقريره : أنّا إذا فرضنا أنّه استحقّ المكلّف خمسة أجزاء من الثواب وعشرة أجزاء من العقاب فليس إسقاط إحدى الخمستين من العقاب بالخمسة من الثواب أولى من الأخرى ، فإمّا أن يساقطا معا ، وهو خلاف مذهبه ، أو لا يسقط شيء منهما ، وهو المطلوب . ولو فرضنا أنّه فعل خمسة أجزاء من الثواب وخمسة أجزاء من العقاب ، فإن تقدّم إسقاط أحدهما للآخر لم يسقط الباقي بالمعدوم ؛ لاستحالة صيرورة المغلوب والمعدوم غالبا ومؤثّرا ، وإن تقارنا لزم وجودها معا ؛ لأنّ وجود كلّ منهما نفى وجود الآخر فيلزم وجودهما حال عدمهما ، وذلك جمع بين المتناقضين » ؛ انظر كشف المراد : 413 . قال المحقّق الشيخ جعفر السبحاني في « مع الشيعة الإماميّة في عقائدهم » : « اتّفقت الإماميّة والأشاعرة على بطلان الإحباط وقالوا : لكلّ عمل حسابه الخاصّ ، ولا يرتبط الطاعات بالمعاصي ، ولا المعاصي بالطاعات ، والإحباط يختصّ بذنوب خاصّة كالشرك وما يتلوه ، بخلاف المعتزلة حيث قالوا : إنّ المعصية المتأخّرة تسقط الثواب المتقدّم ، فمن عبد اللّه طول عمره ثمّ كذب كمن لم يعبد اللّه أبدا » . قال المحقّق ميرزا محمّد حسن الآشتيانيّ في بحر الفوائد [ 1 / 33 ] : « أمّا الإحباط فالّذي يظهر من الآيات والأخبار الواردة فيه عند التأمّل أنّهما لا تدلّان على معنى المختلف فيه عند