الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )

77

قلائد الفرائد

النظر واجب ومقدّم على النظر المقدّم على المعرفة . واختار ابن الحاجب وإمام الحرمين أنّه القصد إلى النظر ؛ لأنّ النظر فعل اختياريّ مسبوق بالقصد المقدّم على أوّل أجزائه . قال بعض المحقّقين : وهذا النزاع لفظيّ ؛ إذ لو أريد الواجب بالقصد الأوّل - أي أريد أوّل الواجبات المقصودة أوّلا وبالذات - فهو المعرفة اتّفاقا . وإن أريد الواجب مطلقا ، فالقصد إلى النظر ؛ لأنّه مقدّمة للنظر الواجب مطلقا ، فيكون واجبا أيضا . والحاصل : أنّهم أقاموا الأدلّة العقليّة على أنّ أوّل الواجبات هو المعرفة باللّه تعالى ، وعليه أكثر المحقّقين من الإماميّة . وأمّا الأخبار 8 فقد استفاضت بل تواترت بأنّ معرفة اللّه المجملة - وهو إنّه خالق للعالم وأنّه قادر حكيم ونحوها - من الأمور الفطريّة الّتي وقعت في القلوب بإلهام فطريّ إلهيّ . وذلك نظير قول الحكماء : « إنّ الطفل معلّق على ثدي أمّه بإلهام فطريّ إلهيّ » ، فلم يتعلّق بالمكلّف وجوب وغيره إلّا بعد بلوغ خطاب الشارع ، ومعرفة اللّه تعالى قد حصلت لهم قبل بلوغ الخطاب بطريق الإلهام ، بل قيل إنّ كلّ من بلغه دعوة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يقع في قلبه من اللّه تعالى يقين بصدقه ؛ لما تواترت به الأخبار من قولهم : « ما من أحد إلّا ويرد عليه الحقّ حتّى ينصدع قلبه قبله أو تركه » 9 ؛ فأوّل الواجبات هذا الإقرار اللسانيّ بالشهادتين على ما في الروايات . انتهى كلامه ، رفع مقامه .

--> ( 3 ) - قال سلطان المحقّقين الخواجة نصير الدين الطوسيّ في تجريد الاعتقاد : « والإحباط باطل ؛ لاستلزامه الظلم ، ولقوله تعالى : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ، ولعدم الأولويّة إذا كان الآخر ضعفا وحصول المتناقضين مع التساوي » .