الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )

45

قلائد الفرائد

المفروض كون أخذه على وجه الطريقيّة والكشفيّة ، ودليل الأمارة أيضا يقتضي عدم الاعتناء بخلافها ، وترتيب أثر الكاشف عليها ؛ فكان الأمارة بمقتضى ذلك الدليل الدالّ على اعتبارها ، قائمة مقام مثل هذا العلم . توضيح المطلب : أنّ العلم المأخوذ جزءا للموضوع في هذا الفرض لا يشمل الأمارة ؛ لأنّ الكشف حقيقة منحصر في العلم ولا يوجد في غيره من الظنّ والأمارة ؛ إذ الطريق إلى الشيء ما يكون موصلا إليه البتّة ، وهو إنّما يكون فيما لا يحتمل الخلاف ؛ فالظنّ بنفسه لا يكون طريقا ، لكن بعد حكم الشارع بعدم الاعتناء بخلافه ، يكون طريقا مجعولا ؛ بمعنى أنّه يعامل معه معاملة الكاشف الواقعيّ ، فكما أنّه معتبر في الموضوع ، فكذلك ما هو بمنزلته ؛ هذا . والثمرة بين هذا القسم والقسم الأوّل : إنّما تظهر في ثبوت الحكم الشأنيّ في حقّ الجاهل ؛ فإنّه لا تحقّق له في هذا القسم ، بخلاف القسم الأوّل ؛ فإنّه إذا قال : « معلوم البوليّة يجب الاجتناب عنه » وجهل المكلّف بها ، فهو لكونه فاقد الموضوع ، لا يتحقّق في حقّه الحكم مطلقا لا فعلا ولا شأنا ، بخلاف ما إذا قال : « البول يجب الاجتناب عنه » وحصل الجهل به ؛ فإنّه حينئذ فاقد للحكم الفعليّ لا الشأنيّ . هذا كلّه في القسمين الأوّلين . وأمّا الثالث : فلا مجال لقيام الأمارة مقامه ؛ لأنّه في هذا القسم ما اخذ بعنوان الكشف ، حتّى يقوم مقامه ما عامل الشارع معه معاملة الكاشف ؛ نعم ، يجوز القيام فيما ورد دليل خاصّ يقتضي تنزيل الأمارة منزلة مثل هذا العلم ؛ نظير جعل التراب منزلة الماء في حصول الطهارة بهما . وبالجملة : فإذا أخذ الشارع في موضوع الشهادة ، الحسّ من حيث إنّه وصف خاصّ - كما ورد أنّه عليه السّلام أشار بيده إلى الشمس وقال : « على مثل هذا فاشهد أو