الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
46
قلائد الفرائد
دع » « 1 » - فلا يقوم مقامه الحدس ؛ لكمال التنافي بينهما . نعم يجوز إقامته مقامه من باب التنزيل ؛ كما ورد في رواية الحفص جواز الاستناد إلى اليد في الشهادة « 2 » . المقام الثاني : في بيان قيام بعض الأصول مقام القطع : وعنى المصنّف رحمه اللّه به ما له جهة نظر إلى الواقع ؛ كالاستصحاب ، والبراءة على مذاق من جعلهما « 3 » من باب الظنّ كالمحقّق القميّ رحمه اللّه لا قاعدة قبح العقاب بلا بيان ؛ إذ ما ليس له جهة كشف عن الواقع كيف يقوم مقام الكاشف الواقعيّ ؟ ! فنقول : لا إشكال في قيام الاستصحاب وما هو بنسقه مقام القطع الطريقيّ ، ويترتّب عليه ما كان يترتّب على العلم ، وإنّما الإشكال في قيام الاستصحاب مقام العلم المأخوذ جزءا للموضوع على وجه الكشفيّة ؛ فإنّه مستلزم للدور . وتقريره : أنّ استصحاب الوجوب مثلا موقوف على ثبوت أثر للواجب ، وثبوت الأثر له يتوقّف على العلم بوجوبه ، فإذا لم يكن في مورد الشكّ علم فلا بدّ من قيام الاستصحاب مقامه ليصير الواجب بالاستصحاب معلوما بالعلم الشرعيّ لكي يترتّب عليه أثره وهو الإطاعة ، فيتوقّف جريان الاستصحاب على ثبوت أثر للمستصحب ؛ كيف ، ومفاد « لا تنقض اليقين بالشكّ » ترتيب آثار المتيقّن على المشكوك ؟ ! وكون المستصحب ذا أثر يتوقّف في المقام على الاستصحاب . ويمكن تقرير الإشكال بوجه آخر : وهو أنّا إذا فرضنا أنّ الموضوع كالخمر مثلا في نفسه لا حكم له ، بل الحكم له بوصف كونه مكشوفا بالعلم ، وشكّ في خمريّة ما كان
--> ( 1 ) - الوسائل 18 : 251 ، كتاب الشهادات ، الباب 20 ، باب أنّه لا تجوز الشهادة إلّا بعلم ، لكن فيه : عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وقد سئل عن الشهادة ، قال : « هل ترى الشمس ؟ على مثلها فاشهد أو دع » . ( 2 ) - الوسائل 18 : 215 ، كتاب القضاء ، الباب 25 من أبواب كيفيّة الحكم ، الحديث 2 . ( 3 ) - هكذا في النسخة الموجودة ، والصحيح « جعلها » ؛ بقرينة قوله : « لا قاعدة قبح العقاب بلا بيان » .