الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )

44

قلائد الفرائد

12 - قوله رحمه اللّه : « ثمّ من خواصّ القطع الّذي هو طريق إلى الواقع قيام الأمارات الشرعيّة وبعض الأصول العمليّة مقامه في العمل . . . » ( 1 : 33 ) أقول : توضيح المقام يحصل باستيفاء ما للقطع من الأقسام ، فنقول مستعينا بالملك العلّام : إنّ العلم بالنسبة إلى متعلّقه ، يكون دائما طريقا ولا يعقل كونه وسطا وحجّة ولا يعقل الفرق أيضا بين خصوصيّاته ، وأمّا بالنظر إلى حكم آخر فلأخذ العلم جزءا للموضوع مجال . وبعبارة أخرى : إنّ الحكم في الواقع تارة متوجّه من الشارع بل مطلق الحاكم ، إلى الموضوع معرّى عن التقييد بالعلم ، وأخرى إليه مقيّدا به . أمّا الاوّل : فلا ريب في أنّ القطع فيه يكون طريقا . وأمّا الثاني : فتارة : يكون أخذه قيدا للموضوع ، على وجه الكشفيّة ؛ بمعنى أن يكون الملحوظ في نظره في مقام الأخذ صفة كاشفيّة العلم . وأخرى : يكون أخذه قيدا له ، على وجه الوصفيّة الخاصّة ؛ بمعنى أنّ أخذه ، من حيث كونه من الصفات النفسانيّة ؛ نظير أخذ الإسكار بالنسبة إلى الخمر ، والخوف بالنسبة إلى السفر . وبالجملة : فلم يكن منظور نظر الجاعل في هذا القسم ، جهة كاشفيّة العلم وإلّا فجهة الكشفيّة لا يعقل انفكاكها عن العلم ، وإلّا لا نقلب إلى الجهل . إذا عرفت الأقسام فالكلام يقع في مقامين : [ المقام ] الأوّل : في بيان قيام الأمارات الشرعيّة مقام العلم ، فنقول : لا شبهة في جواز قيام الأمارات الشرعيّة مقام القطع الطريقيّ ؛ ضرورة أنّ المناط في هذا القسم إنّما هو حصول الانكشاف والطريقيّة ، وهذا المناط موجود في الأمارة بعد جعلها الشارع طريقا . وبهذه المثابة القطع المأخوذ جزءا للموضوع ، لكن بملاحظة الكشفيّة ؛ لأنّ