الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )

118

قلائد الفرائد

بل لا يبعد أن يقال : لا امتناع في جعل الأمارات إذا اقتضى الجعل مصلحة بالنسبة إلى نوع المكلّفين وإن فات بسببه مصلحة عن « 1 » بعض المكلّفين ؛ فإنّ ملاحظة مصلحة النوع أهمّ في النظر من مصلحة الشخص ؛ فلو دار الأمر بين ملاحظة مصلحة النوع المقتضي لجعل الأمارات ولا أقلّ من تسهيل الأمر عليهم ، وبين ملاحة مصلحة خصوص بعض الأشخاص ، فلا بعد أن يكون مصلحة النوع أهمّ ولا يلزم فيه التدارك ، نظير الطرق العقلائيّة ؛ فإنّ الداعي لهم في سلوك الطرق ملاحظة المصلحة العامّة كعدم اختلال النظام والهرج والمرج ، بل الغالب في الأمارات الشرعيّة هو الطرق الثابتة عند العقلاء كاليد وخبر الثقة وغيرهما ، ولا يخفى أنّه ليس في الطرق العقلائيّة تدارك على تقدير الخطأ وفوت المصلحة عن بعض الأشخاص ، فكذلك الطرق المجعولة . إلّا أن يفرق بينهما : بأنّ سلوك الطرق عند العقلاء غير مستند إلى جعل من معبّد ، فلا يلزم على أحد تدارك المصلحة الفائتة ، بخلاف الطرق المجعولة ؛ لاستناد جعلها إلى المعبّد ، فالتفويت على تقدير خطأ الطريق مسبّب عن جعله ، فعليه تداركها ؛ فتدبّر . 104 - قوله رحمه اللّه : « إلّا أن يقال : إنّ هذا رجوع إلى فرض انسداد . . . » ( 1 : 109 ) أقول : إنّ الكلام كما هو المفروض في المقام ، إنّما هو في صورة انفتاح باب العلم ، وفي الفرض المزبور - أعني إذا كان العمل بخبر الواحد أغلب مطابقة للواقع في نظر الشارع من القطع الّذي حصل للقاطع - يكون باب العلم منسدّا على القاطع وإن كان باب الاعتقاد له مفتوحا . وبالجملة : فليس المراد انسداد باب الاعتقاد حتّى يقال : إنّ باب الاعتقاد

--> ( 1 ) - في النسخة الموجودة : « على بعض المكلّفين » ، والصحيح ما أثبتناه .