الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )

117

قلائد الفرائد

أمّا أوّلا : فلأنّ باب هذا الاحتمال أعني كون قطعه في الواقع جهلا مركّبا منسدّ على القاطع ، وكلام المستدلّ إنّما هو في زمان الانفتاح . وأمّا ثانيا : فلأنّ كلام المستدل إنّما هو في التعبّد بخبر الواحد ؛ أعني ما هو من فعل اللّه تعالى - كما عرفت من تقريرنا الإجماع سابقا - وهو أمر قابل للجعل ، وأين هذا من القطع الغير القابل للجعل أبدا حتّى ينتقض أحدهما بالآخر ؟ ! 102 - قوله رحمه اللّه : « كما قد يتّفق ذلك حين انسداد باب العلم . . . » ( 1 : 109 ) أقول : إن غرضه رحمه اللّه من هذا الكلام - على ما أفاده في الدرس - هو التنظير . وتقريره : أنّ الغرض من العمل بالظنّ في زمان الانسداد كما أنّه ليس إلّا مجرّد كشف الواقع وإصابته من دون ملاحظة مصلحة في الظنّ ، فكذا فيما نحن فيه ؛ أعني الخبر الواحد ؛ فإنّه ليس العمل به إلّا لمجرّد كونه طريقا إلى الواقع وكاشفا ظنّيّا عنه . 103 - قوله رحمه اللّه : « بسبب قيام تلك الأمارة مصلحة راجحة على المصلحة الواقعيّة . . » ( 1 : 109 ) أقول : غير خفيّ على الوفيّ : أنّ السلوك على طبق مؤدّى الأمارة بنفسه لا يقتضي مصلحة في عرض الواقع ، قابلة لتدارك مصلحة الواقع على تقدير فوتها ؛ فإنّ الطريق لا يقتضي مصلحة سوى الإيصال إلى الواقع . إلّا أن يقال : إنّ الأمر بالعمل بالظنّ يوجب تسهيل الأمر على المكلّفين ، ورفع الأمر الّذي هو شاقّ عليهم أعني تحصيل العلم ، ومعلوم أنّ التسهيل بنفسه وإن لم يكن مصلحة يتدارك بها مصلحة الواقع ، لكنّه يوجب الرغبة على أداء العبادات الّتي لولاه لما تأتي بمقام الأداء بمثل ما تأتى في صورة سعة الأمر ، وهذه المصلحة في الجعل توجب تدارك المصلحة الفائتة . أو يقال : إنّ الشارع تعالى يتفضّل على المكلّفين بسبب تفويت المصلحة عنهم بتدارك تلك المصلحة الفائتة عنهم .