الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )

103

قلائد الفرائد

قول الشارع . وإن لم يلزم طرحه - كما هو المفروض من جهة إخراج الأصل الموضوعيّ نفس الموضوع عن كونه موضوعا للحكمين - فلا يلزم المخالفة الّتي هي مستلزمة للعقاب ، فيجوز المخالفة من حيث الالتزام حينئذ في الشبهة الموضوعيّة . وبالجملة : إنّ طرح الحكم ولو بحسب الالتزام يتوقّف على ثبوته ، وهو يتوقّف على ثبوت موضوعه ، وإذا بني على عدم ثبوت موضوعه ولو بمقتضى الأصل ، لم يكن ثمّة طرح أبدا ؛ لأنّ عدم الحكم ولو بواسطة عدم ثبوت موضوعه لا يكون طرحا له ؛ فالأصل الجاري في موضوع الحكم حاكم على دليل الحكم ؛ فتدبّر . 77 - قوله رحمه اللّه : « إلّا أنّ الحكم الواقعيّ المعلوم إجمالا . . . » ( 1 : 85 ) أقول : عدم الدليل على المنع دليل على الجوز ؛ فإنّ ما يتصوّر دليلا للمنع أحد الأمرين : إمّا لزوم المخالفة العمليّة ، والمفروض عدمه ، وإمّا لزوم المخالفة لما دلّ من العقل والنقل على وجوب الالتزام بحكم اللّه تعالى ؛ أمّا العقليّ : فهو حكم العقل بوجوب الالتزام والتديّن لكلّ من تديّن بدين ، بالأحكام الثابتة في هذا الدين . وأمّا النقلي : فهو قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ « 1 » . وتحقيق الجواب عنهما : أنّ الالتزام بالأحكام يتصوّر على وجوه : أحدها : الالتزام العمليّ بها . والمراد به هو الالتزام بإطاعتها في مقام العمل ، المعبّر عنه في لسانهم بالعمل بالأركان ، وفي قبال هذا هو العصيان .

--> ( 1 ) - النساء : 136 .