الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )

101

قلائد الفرائد

74 - قوله رحمه اللّه : « مع عدم كون أحدهما المعيّن تعبّديّا . . . » ( 1 : 84 ) أقول : لمّا كان المقصود بالمقام البحث عن المخالفة الالتزاميّة دون العمليّة ، فلا جرم أخذ القيد المزبور في عنوان الحكم المعلوم بالإجمال ، حتّى لا يلزم المخالفة القطعيّة في مقام العمل من الرجوع إلى أصالة الإباحة . وتفصيل المقام : أنّ الوجوب والحرمة إذا حصل العلم بأحدهما : إمّا أن يكونا تعبّديّين ، أو توصّليّين ، أو يكون أحدهما المعيّن تعبّديّا والآخر توصّليّا ، أو يكون أحدهما لا بعينه تعبّديّا والآخر توصّليّا . فإن كانا من القسم الأوّل والثالث : فلا إشكال في خروجهما عن محلّ البحث ودخولهما في المخالفة العمليّة ؛ كيف ، ومع الرجوع إلى أصالة الإباحة كيف يراعى قصد القربة في كلا الطرفين في القسم الأوّل ، وفي الطرف المعيّن المعتبر فيه قصد القربة في القسم الثالث ؟ ! وإن كانا من القسم الثاني وكان الزمان واحدا ، فلا إشكال في دخوله في محلّ البحث ؛ لامتناع خلوّ المكلّف عن الفعل الموافق لاحتمال الوجوب ، وللترك الموافق لاحتمال الحرمة ؛ فعلى كلّ من التقديرين قد أتى بما يكون موافقا لأحد الاحتمالين ، وإن كان إتيانه بعنوان الإباحة ؛ لأنّ المفروض كون كلّ منهما توصّليا . كما أنّ الرابع أيضا كذلك ؛ فإنّ مع اختيار أحد من الفعل والترك بعنوان الإباحة - كما هو محلّ الفرض - يحتمل الموافقة بحسب العمل ؛ لاحتمال كون حكم الواقعة توصّليّا ساقطا بما أتى به من الفعل أو الترك ، فلا يلزم المخالفة القطعيّة العمليّة . وغير خفيّ على الوفيّ أنّ عبارة المصنّف رحمه اللّه في المقام أوفى ببيان تمام الأقسام ، بخلاف ما ذكره في باب أصالة البراءة ؛ فإنّه قد أهمل فيه ذكر القسم